- أما في الصورة فيقال رجل أنزع بين النزع- و هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته- و موضعه النزعة و هما النزعتان- و لا يقال لامرأة نزعاء و لكن زعراء- و البطين الكبير البطن- و أما المعنى فإن نفسه نزعت- يقال نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق- و نزع عن الأمور نزوعا انتهى عنها (2)- عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها- و نزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليها مذهبها (3)- و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها- و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تجلببها- و امتلأ علما فلقب بالبطين- و أظهر بعضا و أبطن بعضا- حسبما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين- أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح- و أسير في الآفاق من سرى الرياح- و أما ما بطن - فقد قال بل اندمجتُ على مكنونِ علم- لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويِّ البعيدة (4).
____________من كان قد عرفته مدية دهره* * * و مرت له اخلاف سم منقع فليعتصم بعرى الدعاء و يبتهل* * * بامامه الهادى البطين الانزع نزعت عن الأنام طرا نفسه* * * ورعا فمن كالانزع المتورع و حوى العلوم عن النبيّ وراثة* * * فهو البطين لكل علم مودع و هو الوسيلة في النجاة إذ الورى* * * رجفت قلوبهم لهول المجمع