بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والثلاثون 35 · صفحة 178 من 447

[صفحة 178]

تَحْكُمُ وَ لَا تُسَمِّي- وَ لَا تَشْهَدُ بِالْإِيمَانِ لِمَنْ أَحْبَبْتَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ لَهُ وَ يُسَمِّيهِ إِذَا كَانَ مُسْتَحِقّاً لَهُ- وَ هَذَا أَيْضاً كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بِسِنِينَ‏ (1). و أيضا هذه الآية إذا تأملها المنصف تبين له أن نزولها في أبي طالب باطل من وجوه أحدها أنه لا يجوز في حكمة الله تعالى أن يكره هداية أحد من عباده و لا أن يحب له الضلالة كما لا يجوز في حكمته أن يأمر بالضلال و ينهى عن الهدى و الرشاد. و الآخر أنه إذا كان الله تعالى قد أخبر في كتابه أن النبي ص كان يحب عمه أبا طالب في قوله‏ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ‏ فقد ثبت حينئذ أن أبا طالب كان مؤمنا لأن الله تعالى قد نهى عن حب الكافرين في قوله‏ لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (2). و الآخر أنه إذا ثبت أن هذه الآية نزلت في أبي طالب فهي دالة على فضل أبي طالب و على مرتبته‏ (3) في الإيمان و الهداية و ذلك أن هداية أبي طالب كانت من الله تعالى دون غيره من خلقه و هو كان المتولي لها و كان تقديره أن أبا طالب الذي تحبه لم تهده يا محمد أنت بنفسك بل الله الذي تولى هدايته فسبقت هدايته الدعوة له و هذا أولى مما ذكروه لعدم اشتماله على ارتكاب النبي ص ما نهي عنه من حب الكافرين‏ (4).

أقول لقد أطنب رحمة الله عليه في رد أخبارهم الموضوعة و أجاد و أورد كثيرا من القصص و الأخبار و الأشعار فليرجع إلى كتابه من أراد و إنما جوزنا هناك بعض التطويل و التكرار لكون هذا المطلوب من مهمات مقاصد الأخبار و لنذكر هنا قصة غريبة أوردها السيد فخار رحمه الله قال و لقد حكى الشيخ أبو الحسن علي بن أبي المجد الواعظ الواسطي بها في شهر رمضان سنة تسع و تسعين و خمسمائة عن والده قال كنت أروي أبيات أبي طالب رضي الله عنه هذه القافية و أنشد قوله فيها

____________
(1) في (ك) بسنتين.
(2) المجادلة: 22.
(3) في (ك): و علو مرتبته.
(4) الحجة على الذاهب الى تكفير أبى طالب: 29- 31.
التالي صفحة 178 من 447 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...