بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 14 من 453

[صفحة 14]

قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَ مِنْ حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ عَنْ نُمَيْرِ بْنِ وَعْلَةَ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ قَالَ:: قَدِمَ زُرَارَةُ بْنُ قَيْسٍ فَخَبَرَ عَلِيّاً (عليه السلام) بِالْقُدْمَةِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا بُسْرٌ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَوَّلَ فُرْقَتِكُمْ، وَ بَدْءَ نَقْصِكُمْ، ذَهَابُ أُوْلِي النُّهَى وَ أَهْلِ الرَّأْيِ مِنْكُمْ، الَّذِينَ كَانُوا يُلْقَوْنَ فَيَصْدُقُونَ، وَ يَقُولُونَ فَيَعْدِلُونَ، وَ يُدْعَوْنَ فَيُجِيبُونَ، وَ أَنَا وَ اللَّهِ قَدْ دَعَوْتُكُمْ عَوْداً وَ بَدْءاً وَ سِرّاً وَ جِهَاراً وَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ، وَ الْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ، فَمَا يَزِيدُكُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً وَ إِدْبَاراً. أَ مَا تَنْفَعُكُمُ الْعِظَةُ وَ الدُّعَاءُ إِلَى الْهُدَى وَ الْحِكْمَةِ؟! وَ إِنِّي لَعَالِمٌ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَ يُقِيمُ أَوَدَكُمْ، وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أُصْلِحُكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي، وَ لَكِنْ أَمْهِلُونِي قَلِيلًا، فَكَأَنَّكُمْ وَ اللَّهِ بِامْرِئٍ قَدْ جَاءَكُمْ، يَحْرُمُكُمْ وَ يُعَذِّبُكُمْ، فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ كَمَا يُعَذِّبُكُمْ.

إِنَّ مِنْ ذُلِّ الْمُسْلِمِينَ وَ هَلَاكِ الدِّينِ، أَنَّ ابْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَدْعُو الْأَرَاذِلَ وَ الْأَشْرَارَ فَيُجَابُ، وَ أَدْعُوكُمْ وَ أَنْتُمُ الْأَفْضَلُونَ الْأَخْيَارُ، وَ تَدَافَعُونَ، مَا هَذَا بِفِعْلِ الْمُتَّقِينَ‏ (1).

إِنَّ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ وُجِّهَ إِلَى الْحِجَازِ، وَ مَا بُسْرٌ لَعَنَهُ اللَّهُ؟ لِيَنْتَدِبَ إِلَيْهِ مِنْكُمْ عِصَابَةٌ حَتَّى تَرُدُّوهُ عَنْ سُنَنِهِ، فَإِنَّمَا خَرَجَ فِي سِتِّمِائَةٍ أَوْ يَزِيدُونَ.

قَالَ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ مَلِيّاً لَا يَنْطِقُونَ. فَقَالَ: مَا لَكُمْ مُخْرَسُونَ لَا تُكَلِّمُونَ؟. فَذَكَرَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ، عَنْ مُسَافِرِ بْنِ عَفِيفٍ، قَالَ: قَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَوْفٍ الْأَزْدِيُّ، فَقَالَ: إِنْ سِرْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، سِرْنَا مَعَكَ!! فَقَالَ: اللَّهُمَّ مَا لَكُمْ‏

____________
(1) و قريبا منه جدّا رواه أيضا البلاذريّ في الحديث (498) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف: ج 2، ص 458 ط 1. و رواه أيضا الشّيخ المفيد (رحمه اللّه)، في الفصل (40) ممّا اختار من كلام أمير المؤمنين في كتاب الإرشاد، ص 145، ط النّجف.
التالي صفحة 14 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...