رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَ تَرَكَ عَلِيّاً (عليه السلام) [لَمْ يُؤَاخِ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَحَدٍ] فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: أَنَا اخْتَرْتُكَ لِنَفْسِي، أَنْتَ أَخِي وَ أَنَا أَخُوكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. فَبَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ:
أَقِيكَ بِنَفْسِي أَيُّهَا الْمُصْطَفَى الَّذِي* * * هَدَانَا بِهِ الرَّحْمَنُ مِنْ غُمَّةِ الْجَهْلِ وَ تَفْدِيكَ حَوْبَائِي وَ مَا قَدْرُ مُهْجَتِي* * * لِمَنْ أَنْتَمِي مَعَهُ إِلَى الْفَرْعِ وَ الْأَصْلِ وَ مَنْ كَانَ لِي مُذْ كُنْتُ طِفْلًا وَ يَافِعاً* * * وَ أَنْعَشَنِي بِالْعَلِّ مِنْهُ وَ بِالنَّهْلِ وَ مَنْ جَدُّهُ جَدِّي وَ مَنْ عَمُّهُ أَبِي* * * وَ مَنْ نَجْلُهُ نَجْلِي وَ مَنْ بِنْتُهُ أَهْلِي وَ مَنْ حِينَ آخَى بَيْنَ مَنْ كَانَ حَاضِراً* * * دَعَانِي وَ آخَانِي وَ بَيَّنَ مِنْ فَضْلِي لَكَ الْفَضْلُ إِنِّي مَا حَيِيتُ لَشَاكِرٌ* * * لِإِحْسَانِ مَا أَوْلَيْتَ يَا خَاتَمَ الرُّسُلِ.
بيان: الحوباء- بالفتح-: النفس. و الفرع: الأولاد و الأحفاد. و الأصل: الآباء و الأجداد: أي أولادي أولاده و آبائي آباؤه. و أيفع [الغلام]: ارتفع فهو يافع و العلّ: الشرب الثّاني. و النهل: الشرب الأوّل فإنّ الإبل تسقى في أوّل الورد فتردّ إلى العطن ثمّ تسقى الثانية فتردّ إلى المرعى. و النجل: النسل.
81- وَ مِنْهُ عِنْدَ قُرْبِ حَرْبِ الْجَمَلِ:قَدْ طَالَ لَيْلِي وَ الْحَزِينُ مُوَكَّلٌ* * * لِحِذَارِ يَوْمٍ عَاجِلٍ وَ مُؤَجَّلٍ وَ النَّاسُ تَعْرُوهُمْ أُمُورٌ جُمَّةٌ* * * مُرٌّ مَذَاقَتُهَا كَطَعْمِ الْحَنْظَلِ فِتَنٌ تَحُلُّ بِهِمْ وَ هُنَّ سَوَارِعُ* * * تُسْقَى أَوَاخِرُهَا بِكَأْسِ الْأَوَّلِ فِتَنٌ إِذَا نَزَلَتْ بِسَاحَةِ أُمَّةٍ* * * حِيقَتْ بِعَدْلٍ بَيْنَهُمْ مُتَبَهِّلٍ.
بيان: حاق به الأمر: نزل. و لم أره متعدّيا. و التّبهّل: الإخلاص في الدعاء.