بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 9 من 453

[صفحة 9]

وَ مَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَ إِلَّا فَلَا يَحْمَدُ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ، وَ لَا يَلُومُ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ، وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ. وَ وَجَّهَ الْكِتَابَ مَعَ رَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ: فَقَدَّمَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ إِلَى خَيْرٍ (1)، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُ (عليه السلام). وَ كَتَبَتْ تِلْكَ الْعِصَابَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُخْبِرُونَهُ بِمَا جَرَى، وَ بِطَاعَتِهِمْ [لَهُ‏]. فَلَمَّا قَدِمَ كِتَابُهُمْ، دَعَا مُعَاوِيَةُ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ الْعَامِرِيَّ- وَ يُقَالُ: ابْنُ أَبِي أَرْطَاةَ- وَ كَانَ قَاسِيَ الْقَلْبِ، فَظّاً، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، لَا رَأْفَةَ عِنْدَهُ وَ لَا رَحْمَةَ، وَ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ طَرِيقَ الْحِجَازِ وَ الْمَدِينَةِ وَ مَكَّةَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْيَمَنِ، وَ قَالَ لَهُ: لَا تَنْزِلْ عَلَى بَلَدٍ أَهْلُهُ عَلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ، إِلَّا بَسَطْتَ عَلَيْهِمْ لِسَانَكَ، حَتَّى يَرَوْا أَنَّهُمْ لَا نَجَاءَ لَهُمْ وَ أَنَّكَ مُحِيطٌ بِهِمْ، ثُمَّ اكْفُفْ عَنْهُمْ، وَ ادْعُهُمْ إِلَى الْبَيْعَةِ لِي، فَمَنْ أَبَى فَاقْتُلْهُ، وَ اقْتُلْ شِيعَةَ عَلِيٍّ حَيْثُ كَانُوا. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، بَعَثَ بُسْراً فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَ قَالَ: سِرْ حَتَّى تَمُرَّ بِالْمَدِينَةِ، فَاطْرُدِ النَّاسَ، وَ أَخِفْ مَنْ مَرَرْتَ بِهِ، وَ انْهَبْ أَمْوَالَ كُلِّ مَنْ أَصَبْتَ لَهُ مَالًا مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَاعَتِنَا، فَإِذَا دَخَلْتَ الْمَدِينَةَ فَأَرِهِمْ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْفُسَهُمْ، وَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّهُ لَا بَرَاءَةَ لَهُمْ عِنْدَكَ وَ لَا عُذْرَ، حَتَّى إِذَا ظَنُّوا أَنَّكَ مُوقِعٌ بِهِمْ، فَاكْفُفْ عَنْهُمْ، ثُمَّ سِرْ حَتَّى تَدْخُلَ مَكَّةَ، وَ لَا تَعَرَّضْ فِيهَا لِأَحَدٍ، وَ أَرْهِبِ النَّاسَ عَنْكَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ، وَ اجْعَلْهَا شَرْدَاتٍ، حَتَّى تَأْتِيَ صَنْعَاءَ وَ الْجَنَدَ، فَإِنَّ لَنَا بِهِمَا شِيعَةً، وَ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُهُمْ.

____________
(1) و بعده في شرح المختار: (25) من نهج البلاغة من شرح ابن أبي الحديد: ج 1، ص 281 ما نصّه:

فقال لهم [الهمدانيّ‏]: إنّي تركت أمير المؤمنين يريد أن يوجّه يزيد بن قيس الأرحبيّ في جيش كثيف، فلم يمنعه إلّا انتظار جوابكم. فقالوا: نحن سامعون مطيعون؛ إن عزل عنّا هذين الرّجلين: عبيد اللّه و سعيدا.

التالي صفحة 9 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...