بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 394 من 453

[صفحة 394]

نعم لو كان ينزل على أبي بكر خاصّة لكان له وجه؛ لأنّه هو المشير على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بهذا الرأي و المزيّن له. و مفهوم الاستثناء المذكور في روايتهم الأخرى، حيث قال:

«لو نزل العذاب لما نجا منه إلّا عمر».

. يدلّ على أنّه كان يتناوله (صلّى اللّه عليه و آله)، فبين الروايتين نوع من التنافي. و من ذلك ظهر أنّ الرواية بأن تكون دليلا على نقيض مدّعاهم، أولى منها بأن تكون دليلا لهم، و لو صحّ البكاء، لكان رحمة عليهم لما ذكرنا من الأسر الواقع منهم. و منه هاهنا ظهر أنّ بين ما تضمنته الرواية من تخصيص البكاء في العذاب بهم و جعله بإزاء أخذ الفداء تنافيا. و قول الفخر الرّازي: «أنّ بكاءه (صلّى اللّه عليه و آله) كان لخطإ في الاجتهاد، و حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين» فيه نظر من وجهين.

الأوّل: أنّه لا معنى للبكاء على فعل الطاعة و ما يوجب الثواب. و الثّاني: أنّه لا وجه لبكائه (صلّى اللّه عليه و آله) على الأصحاب لخطإ نفسه، و هل رأيت أحدا يبكي على غيره لذنب نفسه!؟ فهذا في غاية الظرافة. و لا يتوهّم أنّ العذاب علّق في الآية على الأخذ لا على الأسر؛ لأنّ الأخذ يستعمل في كلّ فعل و لا يختصّ بما يؤخذ، إلّا إذا وصل بكلمة «من» الجارّة، و لا صلة في الآية [الكريمة]. و لنكتف من ردّ شبههم بما تعلّق بهاتين الآيتين الشريفتين، فإنّهما عمدة تمسّكوا به. و أمّا ما تمسّكوا به من الأخبار، فجوابها أظهر من أن يتعرّض له، مع أن أكثرها مما لم يثبت عندنا، و نحن في فسحة من ردها و منع صحّتها..

التالي صفحة 394 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...