بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 386 من 453

[صفحة 386]

مرجوحا بل إمّا مباحا، و لعلّ من له أدنى حظّ من الإدراك لا يرتاب في أنّ تأويل الإمامة أقرب بمراتب و أولى بدرجات كثرة. و مما ينبغي أن يعلم أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله) و إذنه لهم من حيث إنّه قول و حكم لا يوصف بأنّه ترك الأولى؛ لأنّ الحكم من حيث إنّه حكم كان أمرا مطابقا للواقع من جملة أحكامه (عليه السلام)، فكان القعود لهم جائزا بحسب الواقع، و إنّما كان ترك الأولى في إظهاره لهم و عدم منعهم من القعود. و يحتمل أن يقال: لم يكن قعودهم جائزا في الواقع، بل كان الواجب عليهم أن يخرجوا إلى الجهاد، لكن كان الأولى له أن يمنعهم و لا يأذن لهم. و لا استبعاد في أن يكون قعودهم محرّما و إذنه (عليه السلام) بحسب ما يظهرونه من الأعذار و يتعلّلون بالعلل جائزا، فربّ أمر كان في الواقع حراما و الإذن فيه من حيث الظاهر جائزا، كما سيأتي أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام)، سلّم من شهد عليه شاهدان بالسرقة إليهما ليقطعاه فأرسلاه و فرّا، مع أنّ قطعه كان محرّما عليهما، و أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أذن لأهل الذمّة أن يقرّوا على مذهبهم و يستمرّوا على دينهم مع أنّه محرّم عليهم. و أذن لعثمان في عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح، مع أنّه كان على عثمان أن لا يستأذنه (صلّى اللّه عليه و آله) و أن لا يؤمّنه. و أذن أمير المؤمنين (عليه السلام) [ل] طلحة و الزبير في الخروج إلى العمرة، مع أنّه كان يعلم أنّه محرّم عليهما و كان يتظاهر بذلك.

غاية ما في الباب، أن يكون عدم الإذن فيما نحن فيه أولى، و إذنه تركا للأولى، فإذا جاز أن يكون الإذن في المحرّم جائزا مباحا فأولى أن يكون تركا للأولى.

[الشبّهة] الثانية: قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى‏ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَ اللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ

التالي صفحة 386 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...