بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 385 من 453

[صفحة 385]

جارة»، و هي مروية في كتبهم أيضا عن ابن عبّاس، [و] في معناه عن طرقنا أخبار كثيرة، فلعلّ ذلك كان بإشارة الأصحاب الذين تقول فيهم ما تقول، و نزلت الآية عتابا لهم و ردّا عليهم لقلّة نصحهم و سوء صنيعهم. و قد مرّ في هذا الكتاب أشباهها من قوله تعالى لنبيّه (صلّى اللّه عليه و آله):

لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ‏ و قوله سبحانه مخاطبا لعيسى (عليه السلام): أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ‏ و للتعريض باب عريض، فلا يستبعد كون المراد بالآية المذكورة تعريضا و توبيخا لمن حمله (عليه السلام) على الإذن و ألجأه إليه و صنع ما انقلبت معه المصلحة عن وجهها و انعكس أمرها و انحصرت في الإذن إلى غير ذلك. ثمّ نقول لهؤلاء القوم: لا يخلو النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في إذنه لهم من جهة الخطإ في الاجتهاد من أن يكون آثما أو تاركا للأولى، أو لا هذا و لا هذا، بل إمّا مثابا مأجورا أو فاعلا مباحا و الأوّل خلاف الإجماع، و لم يظهر قائل بالثاني أيضا بل المشهور هو الثالث.

فإن كان استعمل لفظ العفو و المعاتبة معه (صلّى اللّه عليه و آله)، من جهة أنّه ترك الأولى، فقد خرجنا و هؤلاء الخصوم رأسا برأس، فإنّ المشهور عند أصحابنا الإمامية حمل هذه الآية و أمثالها على ترك الأولى بدون أن يكون خطأ في الاجتهاد، بل يكون تعمّدا لترك الأولى عندهم، كما يحملون خطيئة آدم (عليه السلام) مع ما وقع عليها من المعاتبات و غيرها على ترك الأولى، فلا ترجيح معهم. و إن كان من جهة الخطإ في الاجتهاد بدون أن يكون هناك ترك للأولى، بل إمّا أن يكون فعل فعلا مباحا أو أتى بنافلة و عمل بمندوب و أطاع اللّه فيما أمره به و أقام وظيفة عبادته، فلينصفوا حينئذ من أنفسهم، و لينظر اللبيب في أنّه هل يكون استعمال لفظ العفو و إيقاع المعاتبة في صورة ترك الأولى عمدا أحسن موقعا أم استعماله في خطإ وقع أثناء الاجتهاد؟ مع أنّه لم يفعل فعلا

التالي صفحة 385 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...