بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 319 من 453

[صفحة 319]

وَ فِي [كِتَابِ‏] الْغَارَاتِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَ ابْنُ صُوحَانَ جَالِسٌ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَى وَجْهِكَ! فَغَضِبَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)‏] فَقَالَ: [صَعْصَعَةُ] لَيُبَيَّنُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الْعَرَبِ مَا كَانَ يَخْفَى فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَنْ يَعْذِرُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ، يُقْبِلُ أَحَدُهُمْ يَتَقَلَّبُ عَلَى حَشَايَاهُ، وَ يُهَجِّرُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللَّهِ، فَيَأْمُرُنِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَيَضْرِبُنَّكُمْ وَ اللَّهِ عَلَى الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً.

قَالَ مُغِيرَةُ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمْيَلَ إِلَى الْمَوَالِي وَ أَلْطَفَ بِهِمْ، [وَ] كَانَ عُمَرُ أَشَدَّ تَبَاعُداً مِنْهُمْ.

بيان: قال الجزري في [مادة «حمر» من كتاب النهاية]: حديث عليّ (عليه السلام)‏ (1): «غلبتنا عليك هذه الحمراء». يعنون العجم و الروم. و العرب تسمّي الموالي الحمراء.

و [أيضا] قال [الجزري‏] في [مادة «حشى» و «ضيطرة»]:

- و في حديث عليّ‏: «من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلّف أحدهم يتقلّب على حشاياه».

الضياطرة: هم الضخام الذين لا غناء عندهم. الواحد: ضيطار، و الياء زائدة. و الحشايا: الفرش واحدها حشيّة بالتشديد. انتهى.

أقول: «يهجّر» على التفعيل: بمعنى السير في الهاجرة، قال [ابن الأثير] في النهاية: [و] منه حديث زيد بن عروة «هل مهجّر كمن قال؟» أي‏

____________
(1) هكذا في الأصل و الأظهر أن يكون: في حديث الأشعث لعليّ- (عليه السلام)- لأنّ القائل: «غلبتنا هذه الحمراء على وجهك» هو الأشعث.
التالي صفحة 319 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...