بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 290 من 453

[صفحة 290]

وَ رَوَى [إِبْرَاهِيمُ‏] صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ‏ (1) عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ جَدُّهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: وَ مَا الْمُغِيرَةُ!؟ إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ لِفَجْرَةٍ وَ غَدْرَةٍ غَدَرَهَا بِنَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَهَرَبَ فَأَتَى النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ، وَ اللَّهِ مَا رَأَى عَلَيْهِ أَحَدٌ- مُنْذُ ادَّعَى الْإِسْلَامَ- خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً! أَلَا وَ إِنَّهُ كَائِنَةٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يُجَانِبُونَ الْحَقَّ، وَ يُوقِدُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ، وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ.

أَلَا إِنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ، وَ إِنَّ الصَّالِحَ فِي ثَقِيفٍ لَغَرِيبٌ. وَ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ كَانَ يُبْغِضُ عَلِيّاً وَ يَشْتِمُهُ، وَ أَنَّهُ الَّذِي لَاحَاهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَابَذَهُ وَ قَالَ لَهُ: أَنَا أَثْبَتُ مِنْكَ جَنَاناً وَ أَحَدُّ سِنَاناً! فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام):

اسْكُتْ يَا فَاسِقُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ‏ فَكَانَ لَا يُعْرَفُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِلَّا بِالْوَلِيدِ الْفَاسِقِ، وَ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَاسِقاً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وَ كَانَ يُبْغِضُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَبُوهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، هُوَ الْعَدُوُّ الْأَزْرَقُ بِمَكَّةَ، وَ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ‏ أَنَّ مِمَّنْ فَارَقَ عَلِيّاً (عليه السلام)، يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ التَّيْمِيَّ، وَ كَانَ (عليه السلام) اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الرَّيِّ فَكَسَرَ الْخَرَاجَ، وَ احْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ جَعَلَ مَعَهُ سَعْداً مَوْلَاهُ، فَقَرَّبَ يَزِيدُ رَكَائِبَهُ وَ سَعْدٌ نَائِمٌ، وَ الْتَحَقَ بِمُعَاوِيَةَ، وَ كَتَبَ إِلَى الْعِرَاقِ شِعْراً يَذُمُّ فِيهِ عَلِيّاً (عليه السلام)، وَ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَدَعَا [(عليه السلام)‏] عَلَيْهِ [وَ] قَالَ لِأَصْحَابِهِ: عَقِبَ‏

____________
(1) رواه الثّقفيّ (رحمه اللّه) في الحديث: (190) من تلخيص كتاب الغارات ص 16 ط 1.
التالي صفحة 290 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...