تَعَضُّ بِفِيهَا، وَ تَخْبِطُ بِيَدَيْهَا، وَ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا، وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا. وَ ايْمُ اللَّهِ لَا تَزَالُ فِتْنَتُهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ لِنَفْسِهِ إِلَّا كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، إِذَا غَابَ سَبَّهُ، وَ إِذَا حَضَرَ أَطَاعَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: يَسُبُّهُ فِي نَفْسِهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ: وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ شَرَّدُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: فَهَلْ مِنْ جَمَاعَةٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ! قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُونَ جَمَاعَةً شَتَّى، عَطَاؤُكُمْ وَ حَجُّكُمْ وَ أَسْفَارُكُمْ [وَاحِدَةٌ] وَ الْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ (1) قَالَ وَاحِدٌ [مِنْهُمْ]: كَيْفَ تَخْتَلِفُ الْقُلُوبُ؟ قَالَ: هَكَذَا- وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ- ثُمَّ قَالَ: يَقْتُلُ هَذَا هَذَا، وَ هَذَا هَذَا، هَرْجاً هَرْجاً وَ يَبْقَى طَغَاماً، جَاهِلِيَّةً (2) لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى، وَ لَا عَلَمٌ يُرَى، نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَ لَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ.
قَالَ [الرَّجُلُ]: فَمَا أَصْنَعُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: انْصُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا
____________و في رواية الثّقفيّ المتقدّمة تحت الرّقم (600) ص 606 ط الكمباني: «ألا إنّ من بعدي جماع شتّى، إلّا أنّ قبلتكم واحدة و حجّكم واحد و عمرتكم واحدة و القلوب مختلفة...». و في المختار (276) من نهج السّعادة: ج 2 ص 444: «قال: لا جماعة شتّى غير أنّ أعطياتكم و حجّكم و أسفاركم واحد و القلوب مختلفة...».
(2) كذا في أصلي، و في الرّواية المتقدّمة عن الثّقفيّ: «يقتل هذا هذا، يقتل هذا هذا قطعا، جاهليّة ليس فيها هدى و لا علم يرى ...».و في المختار: (92) من نهج البلاغة: ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشيّة و قطعا جاهليّة ليس فيها منار هدى و لا علم يرى...».