بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثلاثون 34 · صفحة 260 من 453

[صفحة 260]

فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْبَلَايَا. فَقَالَ [(عليه السلام)‏]: إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلْيَعْقِلْ، وَ إِذَا سُئِلَ [مَسْئُولٌ‏] فَلْيَتَثَبَّتْ‏ (1)، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوراً مُلْتَجَّةً مُجَلْجِلَةً، وَ بَلَاءٌ مُكْلِحاً مُبْلِحاً. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَ نَزَلَتْ عَزَائِمُ الْأُمُورِ وَ حَقَائِقُ الْبَلَاءِ، لَقَدْ أَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَ اشْتَغَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَ فَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ- وَ ذَلِكَ إِذَا ظَهَرَتْ حَرْبُكُمْ وَ نَصَلَتْ عَنْ نَابٍ، وَ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ، وَ صَارَتِ الدُّنْيَا بَلَاءً عَلَيْكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنِ الْفِتَنِ. فَقَالَ [(عليه السلام)‏]: إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى:

اشْتَبَهَتْ- وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَسْفَرَتْ. وَ إِنَّ الْفِتَنَ لَهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، وَ إِعْصَارٌ كَإِعْصَارِ الرِّيحِ، تُصِيبُ بَلَداً وَ تُخْطِئُ الْآخَرَ. فَانْظُرُوا أَقْوَاماً كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا وَ تُوجَرُوا وَ تُعْذَرُوا.

أَلَا [وَ] إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عَلَيْكُمْ عِنْدِي فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ، [فَ] إِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ وَ صَمَّاءُ، مُطَبَّقَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمَتْ فِتْنَتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا، أَهْلُ بَاطِلِهَا ظَاهِرُونَ عَلَى [أَهْلِ‏] حَقِّهَا، يَمْلَئُونَ الْأَرْضَ بِدَعاً وَ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ أَوَّلُ مَنْ يَضَعُ جَبَرُوتَهَا وَ يَكْسِرُ عَمُودَهَا. وَ يَنْزِعُ أَوْتَادَهَا، اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ.

أَلَا [وَ] إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَنِي أُمَيَّةَ أَرْبَابَ سَوْءٍ بَعْدِي، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ‏

____________
(1) هذا هو الظّاهر الموافق لما رويناه في المختار: (276) من نهج السّعادة، و ما بين المعقوفين أيضا مأخوذ منه، و في أصلي من طبع الكمباني من البحار: «و إذا سأل فليلبث ...».
التالي صفحة 260 من 453 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...