أَيُّهَا النَّاسُ! اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ، وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ.
عِبَادَ اللَّهِ! لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ، يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ وَ يُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ. فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ، وَ لَا مَنْ يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ.
إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ، الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ، وَ الِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَ الْإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ، وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا. فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نَبْتِهِ، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَنَاهَوْا عَنْهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِى.
بيان: [قوله (عليه السلام):] «شهيدا»: أي على أوصيائه و أمّته و على الأنبياء و أممهم. و الكهل: من جاوز الثلاثين. و قيل: من بلغ الأربعين. و قيل: من جاوز أربعا و ثلاثين إلى إحدى و خمسين. و الشيمة- بالكسر-: الطبيعة و الجبلّة. و الجود- بالفتح-: المطر الغزير. و الديمة- بالكسر-: المطر الدائم في سكون. و احلولى الشيء: صار حلوا ضدّ المرّ. و الرضاع- بالفتح- مصدر رضع الصبي أمّه- بالكسر-: أي امتصّ ثديها. و الأخلاف جمع خلف- بالكسر- و هو حلمة ضرع الناقة، أو الضرع لكلّ ذات خفّ و ظلف. و الجملتان كنايتان عن انتفاعهم و تمتّعهم بالدنيا. و صادفته: أي وجدته. و الجائل: الدائر المتحرّك و الذي يذهب و يجيء. و خطام البعير- بالكسر-: الحبل الذي يقاد به. و القلق: المتحرّك