وَ قَالَ سُبْحَانَهُ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ اتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ! وَ تَحَاثُّوا عَلَى الْجِهَادِ مَعَ إِمَامِكُمْ. فَلَوْ كَانَ لِي بِكُمْ عِصَابَةٌ بِعَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، إِذَا أَمَرْتُهُمْ أَطَاعُونِي، وَ إِذَا اسْتَنْهَضْتُهُمْ نَهَضُوا مَعِي، لَاسْتَغْنَيْتُ بِهِمْ عَنْ كَثِيرٍ مِنْكُمْ، وَ أَسْرَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى حَرْبِ مُعَاوِيَةَ وَ أَصْحَابِهِ، فَإِنَّهُ الْجِهَادُ الْمَفْرُوضُ.
بيان: إنّما أوردته في هذا الباب؛ لأنّه بالنهوض الثاني أنسب منه بالأوّل، و إن احتمله.
[956] (1)- شاج: [وَ] مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) يَجْرِي مَجْرَى الِاحْتِجَاجِ، مُشْتَمِلًا عَلَى التَّوْبِيخِ لِأَصْحَابِهِ عَلَى تَثَاقُلِهِمْ لِقِتَالِ مُعَاوِيَةَ، وَ التَّفْنِيدِ، مُتَضَمِّناً لِلَّوْمٍ وَ الْوَعِيدِ:أَيُّهَا النَّاسُ! إِنِّي اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِجِهَادِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَلَمْ تَنْفِرُوا، وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تُجِيبُوا، وَ نَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا، شُهُوداً كَالْغُيَّبِ.
أَتْلُو عَلَيْكُمُ الْحِكْمَةَ فَتُعْرِضُونَ عَنْهَا، وَ أَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَنْفِرُونَ عَنْهَا، كَأَنَّكُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ وَ أَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْجَوْرِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي، حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ
____________