مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَ انْقِطَاعِكُمْ عَنْ أَوْصَلِ إِخْوَانِكُمْ.
بيان: انتصاب [قوله:] «أموال» بفعل مقدّر دلّ عليه «بذلتموها» و كذلك «أنفس». و خاطر فلان بنفسه و بماله: أي ألقاهما في الهلكة. «تكرمون باللّه»:
أي يعزّكم الناس بأنّكم أهل طاعة اللّه. «و لا تكرمون اللّه»: أي لا تطيعونه في الإحسان إلى عباده، أو [في] إجراء أحكامه بينهم.
[953] (1)- نَهْجٌ: مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): رُوِيَ عَنْ نَوْفٍ الْبَكَالِيِّ قَالَ: خَطَبَنَا [بِ] هَذِهِ الْخُطْبَةِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام)] وَ هُوَ قَائِمٌ عَلَى حِجَارَةٍ نَصَبَهَا لَهُ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ، وَ عَلَيْهِ مِدْرَعَةٌ مِنْ صُوفٍ، وَ حَمَائِلُ سَيْفِهِ لِيفٌ [مِنْ لِيفٍ «خ»] وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ مِنْ لِيفٍ، وَ كَأَنَّ جَبِينَهُ ثَفِنَةُ بَعِيرٍ! فَقَالَ:الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي إِلَيْهِ مَصَائِرُ الْخَلْقِ وَ عَوَاقِبُ الْأَمْرِ، نَحْمَدُهُ عَلَى عَظِيمِ إِحْسَانِهِ، وَ نَيِّرِ بُرْهَانِهِ، وَ نَوَامِي فَضْلِهِ وَ امْتِنَانِهِ، حَمْداً يَكُونُ لِحَقِّهِ قَضَاءً، وَ لِشُكْرِهِ أَدَاءً، وَ إِلَى ثَوَابِهِ مُقَرِّباً، وَ لِحُسْنِ مَزِيدِهِ مُوجِباً. وَ نَسْتَعِينُ بِهِ اسْتِعَانَةَ رَاجٍ لِفَضْلِهِ مُؤَمِّلٍ لِنَفْعِهِ، وَاثِقٍ بِدَفْعِهِ، مُعْتَرِفٍ لَهُ بِالطَّوْلِ، مُذْعِنٍ لَهُ بِالْعَمَلِ وَ الْقَوْلِ. وَ نُؤْمِنُ بِهِ إِيمَانَ مَنْ رَجَاهُ مُوقِناً، وَ أَنَابَ إِلَيْهِ مُؤْمِناً، وَ خَنَعَ لَهُ مُذْعِناً وَ أَخْلَصَ لَهُ مُوَحِّداً، وَ عَظَّمَهُ مُمَجِّداً، وَ لَاذَ بِهِ رَاغِباً مُجْتَهِداً.
لَمْ يُولَدْ سُبْحَانَهُ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً، وَ لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً، وَ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَقْتٌ وَ لَا زَمَانٌ، وَ لَا يَتَعَاوَرُهُ زِيَادَةٌ وَ لَا نُقْصَانٌ، بَلْ ظَهَرَ لِلْعُقُولِ بِمَا
____________