بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 90 من 640

[صفحة 90]

لِلْأَمْرِ عَنْ سَاعِدِكَ وَ شَمَّرْتَ عَنْ سَاقِكَ وَ دَعَوْتَ إِلَى نَفْسِكَ وَ أَكْرَهْتَ أَعْيَانَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَيْعَتِكَ ثُمَّ كَانَ مِنْكَ بَعْدَ مَا كَانَ مِنْ قَتْلِكَ شَيْخَيِ الْمُسْلِمِينَ أَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرَ وَ هُمَا مِنَ الْمَوْعُودِينَ بِالْجَنَّةِ وَ الْمُبَشَّرُ قَاتِلُ أَحَدِهِمَا بِنَارِ الْآخِرَةِ هَذَا إِلَى تَشْرِيدِكَ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ وَ إِحْلَالِهَا مَحَلَّ الْهَوَانِ مُبْتَذِلَةً بَيْنَ أَيْدِي الْأَعْرَابِ وَ فَسَقَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَمِنْ بَيْنِ مُنْتَهِرٍ لَهَا وَ بَيْنَ شَامِتٍ بِهَا وَ بَيْنَ سَاخِرٍ مِنْهَا أَ تَرَى ابْنَ عَمِّكَ كَانَ بِهَذَا لَوْ رَآهُ رَاضِياً أَمْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْكَ سَاخِطاً وَ لَكَ عَنْهُ زَاجِراً أَنْ تُؤْذِيَ فِي أَهْلِهِ وَ تُشَرِّدَ بِحَلِيلَتِهِ وَ تَسْفِكَ دِمَاءَ أَهْلِ مِلَّتِهِ ثُمَّ تَرْكُكَ دَارَ الْهِجْرَةِ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْهَا إِنَّ الْمَدِينَةَ لَتَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ فَلَعَمْرِي لَقَدْ صَحَّ وَعْدُهُ وَ صَدَقَ قَوْلُهُ وَ لَقَدْ نَفَتْ خَبَثَهَا وَ طَرَدَتْ مِنْهَا مَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ أَنْ يَسْتَوْطِنَهَا فَأَقَمْتَ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ وَ بَعُدْتَ عَنْ بَرَكَةِ الْحَرَمَيْنِ وَ رَضِيتَ بِالْكُوفَةِ بَدَلًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَ بِمُجَاوَرَةِ الْخَوَرْنَقِ وَ الْحَيْرَةِ عِوَضاً عَنْ مُجَاوَرَةِ قَبْرِ خَاتَمِ النُّبُوَّةِ وَ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ مَا عَنَيْتَ خَلِيفَتَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَيَّامَ حَيَاتِهِمَا فَقَعَدْتَ عَنْهُمَا وَ الْتَوَيْتَ عَلَيْهِمَا وَ امْتَنَعْتَ مِنْ بَيْعَتِهِمَا وَ رُمْتَ أَمْراً لَمْ يَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَهْلًا وَ رَقِيتَ سُلَّماً وَعْراً وَ حَاوَلْتَ مَقَاماً دَحْضاً وَ ادَّعَيْتَ مَا لَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ نَاصِراً وَ لَعَمْرِي لَوْ وُلِّيتَهَا حِينَئِذٍ لَمَا ازْدَدْتَ إِلَّا فَسَاداً وَ اضْطِرَاباً وَ لَا أَعْقَبَتْ وَلَايَتُكَهَا إِلَّا انْتِشَاراً وَ ارْتِدَاداً لِأَنَّكَ الشَّامِخُ بِأَنْفِهِ الذَّاهِبُ بِنَفْسِهِ الْمُسْتَطِيلُ عَلَى النَّاسِ بِلِسَانِهِ وَ يَدِهِ وَ هَا أَنَا السَّائِرُ إِلَيْكَ فِي جَمْعٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ تَحُفُّهُمْ سُيُوفٌ شَامِيَّةٌ وَ رِمَاحٌ قَحْطَانِيَّةٌ حَتَّى يُحَاكِمُوكَ إِلَى اللَّهِ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ الْمُسْلِمِينَ وَ ادْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَإِنَّهُمْ خَاصَّتُكَ وَ خُلَصَاؤُكَ وَ الْمُحْدِقُونَ بِكَ فَإِنْ أَبَيْتَ إِلَّا سُلُوكَ سَبِيلِ اللَّجَاجِ وَ الْإِصْرَارَ عَلَى الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ فَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيكَ وَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ مَعَكَ‏ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ‏: فَأَجَابَ عَلِيٌّ(ع)كِتَابَهُ بِمَا رَوَاهُ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّهْجِ‏

التالي صفحة 90 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...