وَ لَعَمْرِي لَيُتِمَّنَّ النُّورَ عَلَى كُرْهِكَ وَ لَيُنْفِذَنَّ الْعِلْمَ بِصَغَارِكَ وَ لَتُجَازَيَنَّ بِعَمَلِكَ فَعِثْ فِي دُنْيَاكَ الْمُنْقَطِعَةِ عَنْكَ مَا طَابَ لَكَ فَكَأَنَّكَ بِأَجَلِكَ قَدِ انْقَضَى وَ عَمَلِكَ قَدْ هَوَى ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى لَظَى لَمْ يَظْلِمْكَ اللَّهُ شَيْئاً وَ ما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَمَا أَعْظَمَ الرَّيْنَ عَلَى قَلْبِكَ وَ الْغِطَاءَ عَلَى بَصَرِكَ الشَّرُّ مِنْ شِيمَتِكَ إِلَى آخِرِ مَا مَرَّ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(ع)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَسَاوِيَكَ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ فِيكَ حَالَتْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْ يَصْلُحَ أَمْرُكَ أَوْ أَنْ يَرْعَوِيَ قَلْبُكَ يَا ابْنَ الصَّخْرِ اللَّعِينِ زَعَمْتَ أَنْ يَزِنَ الْجِبَالُ حِلْمَكَ وَ يَفْصِلَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّكِّ عِلْمُكَ وَ أَنْتَ الْجِلْفُ الْمُنَافِقُ الْأَغْلَفُ الْقَلْبِ الْقَلِيلُ الْعَقْلِ الْجَبَانُ الرَّذْلُ فَإِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَسْطُرُ وَ يُعِينُكَ عَلَيْهِ أَخُو بَنِي سَهْمٍ فَدَعِ النَّاسَ جَانِباً وَ ابْرُزْ لِمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ مِنَ الْحَرْبِ وَ الصَّبْرِ عَلَى الضَّرْبِ وَ أَعْفِ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ لِتَعْلَمَ أَيُّنَا الْمَرِينُ عَلَى قَلْبِهِ الْمُغَطَّى عَلَى بَصَرِهِ فَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ أَخِيكَ وَ خَالِكَ وَ مَا أَنْتَ مِنْهُمْ بِبَعِيدٍ وَ السَّلَامُ.
إيضاح أقول روى السيد رضي الله عنه في النهج الكتاب الأول من قوله(ع)و أرديت جيلا إلى آخر هذا الكتاب. (1) قوله(ع)و من رأى عطف على من كانت أي السعيد من يرى الدنيا بعينها أي يعرفها بحقيقتها أو يراها بالعين التي بها تعرف و هي عين البصيرة و يعلم ما هي عليه من التغير و الزوال و إنها خلقت لغيرها ليقدرها بمقدارها و يجعلها في نظره لما خلقت له.
قوله(ع)ممن لا يرجو لِلَّهِ وَقاراً أي لا يتوقع لله عظمة فيعبده
____________