فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ (رحمه اللّه) إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَهِمْتُهُ وَ عَرَفْتُ مَا فِيهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَشَدَّ عَلَى عَدُوِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أَرَقَّ [لِوَلِيِّهِ مِنِّي وَ قَدْ خَرَجْتُ فَعَسْكَرْتُ وَ أمنت [آمَنْتُ النَّاسَ إِلَّا مَنْ نَصَبَ لَنَا حَرْباً وَ أَظْهَرَ لَنَا خِلَافاً وَ أَنَا مُتَّبِعٌ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَافِظُهُ وَ لَاجِئٌ إِلَيْهِ وَ قَائِمٌ بِهِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ صِفِّينَ وَ أُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ خَبَرُ الْحَكَمَيْنِ وَ بَايَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالْخِلَافَةِ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا قُوَّةً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلَّا مِصْرَ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ وَ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ حَمْزَةَ بْنَ مَالِكٍ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ نِعْمَ الرَّأْيُ [مَا رَأَيْتَ فِي افْتِتَاحِهَا عِزُّكَ وَ عَزُّ أَصْحَابِكَ وَ ذُلُّ عَدُوِّكَ وَ قَالَ آخَرُونَ نَرَى مَا رَأَى عَمْرٌو فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ إِلَى مُعَاوِيَةَ [بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ وَ كَانَا قَدْ خَالَفَا عَلِيّاً(ع)فَدَعَاهُمَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَأَجَابَا وَ كَتَبَا إِلَيْهِ عَجِّلْ إِلَيْنَا بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ فَإِنَّا نَنْصُرُكَ وَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَسَارَ عَمْرٌو فِي الْجَيْشِ حَتَّى دَنَا مِنْ مِصْرَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْعُثْمَانِيَّةُ فَأَقَامَ وَ كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَتَنَحَّ عَنِّي بِدَمِكَ يَا ابْنَ أَخِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُصِيبَكَ مِنِّي ظَفَرٌ وَ إِنَّ النَّاسَ بِهَذِهِ الْبِلَادِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى خِلَافِكَ وَ رَفْضِ أَمْرِكَ وَ نَدِمُوا عَلَى