بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 537 من 640

[صفحة 537]

وَ هَذَا أَمْرٌ لِي فِيهِ نَظَرٌ وَ فِكْرٌ وَ لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُعَجَّلُ إِلَى مِثْلِهِ وَ أَنَا كَافٍّ عَنْكَ وَ لَيْسَ يَأْتِيكَ مِنْ قِبَلِي شَيْ‏ءٌ تَكْرَهُهُ حَتَّى تَرَى وَ نَرَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ كِتَابَهُ لَمْ يَرَهُ إِلَّا مُقَارِباً مُبَاعِداً وَ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ مُخَادِعاً مُكَايِداً فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ فَلَمْ أَرَكَ تَدْنُو فَأَعِدُكَ سِلْماً وَ لَمْ أَرَكَ تَتَبَاعَدُ فَأَعِدُكَ حَرْباً أَرَاكَ كَخَيْلِ الْحَرُونِ وَ لَيْسَ مِثْلِي مَنْ يُصَانَعُ بِالْخَدَائِعِ وَ لَا يُخْدَعُ بِالْمَكَايِدِ وَ مَعَهُ عَدَدُ الرِّجَالِ وَ أَعِنَّةُ الْخَيْلِ فَإِنْ قَبِلْتَ الَّذِي عَرَضْتُ عَلَيْكَ فَلَكَ مَا أَعْطَيْتُكَ وَ إِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ مَلَأْتُ مِصْرَ عَلَيْكَ خَيْلًا وَ رِجَالًا وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ قَيْسٌ كِتَابَهُ وَ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ الْمُدَافَعَةَ وَ الْمُطَاوَلَةَ أَظْهَرَ لَهُ مَا فِي نَفْسِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَالْعَجَبُ مِنِ اسْتِسْقَاطِكَ رَأْيِي وَ الطَّمَعِ فِي أَنْ تَسُومَنِي لَا أَبَا لِغَيْرِكَ الْخُرُوجَ مِنْ طَاعَةِ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَمْرِ وَ أَقْوَلِهِمْ بِالْحَقِّ وَ أَهْدَاهُمْ سَبِيلًا وَ أَقْرَبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَسِيلَةً وَ تَأْمُرُنِي بِالدُّخُولِ فِي طَاعَتِكَ طَاعَةِ أَبْعَدِ النَّاسِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْوَلِهِمْ بِالزُّورِ وَ أَضَلِّهِمْ سَبِيلًا وَ أَدْنَاهُمْ‏ (1) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَسِيلَةً وَ لَدَيْكَ قَوْمٌ ضَالُّونَ مُضِلُّونَ طَوَاغِيتُ مِنْ طَوَاغِيتِ إِبْلِيسَ وَ أَمَّا قَوْلُكَ أَنَّكَ تَمْلَأُ عَلَيَّ مِصْرَ خَيْلًا وَ رِجَالًا فَلَئِنْ لَمْ أَشْغَلْكَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ مِنْكَ أَنَّكَ ذُو جِدٍّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا أَتَى مُعَاوِيَةَ كِتَابُ قَيْسٍ آيَسَ مِنْهُ وَ ثَقُلَ مَكَانُهُ عَلَيْهِ وَ كَانَ أَنْ يَكُونَ مَكَانَهُ غَيْرُهُ أَعْجَبَ إِلَيْهِ لِمَا يَعْلَمُ مِنْ قُوَّتِهِ وَ بَأْسِهِ وَ نَجْدَتِهِ فَاشْتَدَّ أَمْرُهُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَظْهَرَ لِلنَّاسِ أَنَّ قَيْساً قَدْ بَايَعَكُمْ فَادْعُوا اللَّهَ لَهُ وَ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَهُ الَّذِي لَانَ‏

____________
(1) كذا في أصلى و في شرح نهج البلاغة: و أدناهم. و في طبعة سابقة: و أنآهم. و في الغارات و الطبريّ:

و أبعدهم.

التالي صفحة 537 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...