كِنْدَةَ قِتَالًا شَدِيداً فَالْتَجَأَ بِقَوْمِهِ إِلَى حِصْنِهِمْ وَ بَلَغَ بِهِمْ جُهْدُ الْعَطَشِ فَبَعَثَ إِلَى زِيَادٍ يَطْلُبُ مِنْهُ الْأَمَانَ لِأَهْلِهِ وَ لِبَعْضِ قَوْمِهِ وَ لَمْ يَطْلُبْهُ لِنَفْسِهِ فَلَمَّا نَزَلَ أَسَرَهُ زِيَادٌ وَ بَعَثَ بِهِ مُقَيَّداً إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَأَطْلَقَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ.
قَوْلُهُ(ع)دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ قَالَ ابْنُ مِيثَمٍ إِشَارَةٌ إِلَى غَدْرِهِ بِقَوْمِهِ فَإِنَّ الْأَشْعَثَ لَمَّا طَلَبَ الْأَمَانَ مِنْ زِيَادٍ طَلَبَهُ لِنَفَرٍ يَسِيرٍ مِنْ وُجُوهِ قَوْمِهِ فَظَنَّ الْبَاقُونَ أَنَّهُ طَلَبَهُ لِجَمِيعِهِمْ فَنَزَلُوا عَلَى ذَلِكَ الظَّنِّ فَلَمَّا دَخَلَ زِيَادٌ الْحِصْنَ ذَكَّرُوهُ الْأَمَانَ فَقَالَ إِنَّ الْأَشْعَثَ لَمْ يَطْلُبِ الْأَمَانَ إِلَّا لِعَشَرَةٍ مِنْ قَوْمِهِ فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ حَتَّى وَافَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ وَ حَمْلِهِمْ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُمْ. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ فِيمَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ لَمْ نَعْرِفْ فِي التَّوَارِيخِ هَذَا وَ لَا شِبْهَهُ وَ أَيْنَ كِنْدَةُ وَ الْيَمَامَةُ كِنْدَةُ بِالْيَمَنِ وَ الْيَمَامَةُ لِبَنِي حَنِيفَةَ وَ لَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ نَقَلَهُ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
641 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ قَالَ(ع)لَمَّا قَتَلَ الْخَوَارِجَ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ فَقَالَ(ع)كَلَّا وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ قَرَارَاتِ النِّسَاءِ وَ كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلَّابِينَ.
توضيح القرار و القرارة بالفتح ما قر فيه شيء و سكن و المراد هنا الأرحام و نجم كنصر ظهر و طلع و القرن كناية عن الرئيس و هو في الإنسان موضع قرن الحيوان من رأسه و قطع القرن استيصال رؤسائهم و قتلهم و اللصوص بالضم جمع لص مثلثة و السلب الاختلاس.
روي أن جماعة من الخوارج لم يحضروا القتال و لم يظفر بهم أمير المؤمنين(ع)و أما المفلتون من القتل فانهزم اثنان منهم إلى عمان و اثنان إلى كرمان و اثنان إلى سجستان و اثنان إلى الجزيرة و واحد إلى تل موزن فظهرت بدعهم في البلاد و صاروا نحوا من عشرين فرقة.
____________