أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ(ع)تَعْظِيماً لِلْقُرْآنِ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ ثُمَّ عَادَ فِي قِرَاءَتِهِ ثُمَّ أَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآيَةَ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ أَيْضاً ثُمَّ قَرَأَ فَأَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فَأَنْصَتَ عَلِيٌّ ثُمَّ قَالَ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ لا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ثُمَّ أَتَمَّ السُّورَةَ ثُمَّ رَكَعَ.
640 (1)- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قَالَ لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَ هُوَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ يَخْطُبُ فَمَضَى فِي بَعْضِ كَلَامِهِ شَيْءٌ اعْتَرَضَهُ الْأَشْعَثُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ عَلَيْكَ لَا لَكَ فَخَفَضَ إِلَيْهِ بَصَرَهُ ثُمَّ قَالَ(ع)لَهُ وَ مَا يُدْرِيكَ مَا عَلَيَّ مِمَّا لِي عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ وَ لَعْنَةُ اللَّاعِنِينَ حَائِكُ ابْنُ حَائِكٍ مُنَافِقُ ابْنُ كَافِرٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَسَرَكَ الْكُفْرُ مَرَّةً وَ الْإِسْلَامُ أُخْرَى فَمَا فَدَاكَ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَالُكَ وَ لَا حَسَبُكَ وَ إِنَّ امْرَأً دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ وَ سَاقَ إِلَيْهِمُ الْحَتْفَ لَحَرِيٌّ أَنْ يَمْقُتَهُ الْأَقْرَبُ وَ لَا يَأْمَنَهُ الْأَبْعَدُ.
قَالَ السَّيِّدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُرِيدُ(ع)أَنَّهُ أُسِرَ فِي الْكُفْرِ مَرَّةً وَ فِي الْإِسْلَامِ مَرَّةً. وَ أَمَّا قَوْلُهُ دَلَّ عَلَى قَوْمِهِ السَّيْفَ فَأَرَادَ بِهِ حَدِيثاً كَانَ لِلْأَشْعَثِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ بِالْيَمَامَةِ غَرَّ فِيهِ قَوْمَهُ وَ مَكَرَ بِهِمْ حَتَّى أَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ وَ كَانَ قَوْمُهُ يُسَمُّونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْفَ النَّارِ وَ هُوَ اسْمٌ لِلْغَادِرِ عِنْدَهُمْ.
بَيَانٌ قَالَ الشُّرَّاحُ الْكَلَامُ الَّذِي اعْتَرَضَهُ الْأَشْعَثُ أَنَّهُ(ع)كَانَ يَذْكُرُ فِي خُطْبَتِهِ أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ قَالَ لَهُ نَهَيْتَنَا عَنِ الْحُكُومَةِ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِهِ فَمَا نَدْرِي أَيُّ الْأَمْرَيْنِ أَرْشَدُ فَصَفَّقَ(ع)إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى وَ قَالَ هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الْعُقْدَةَ وَ كَانَ مُرَادُهُ(ع)هَذَا جَزَاؤُكُمْ إِذْ تَرَكْتُمُ الرَّأْيَ وَ الْحَزْمَ فَظَنَّ الْأَشْعَثُ أَنَّهُ(ع)أَرَادَ هَذَا جَزَائِي حَيْثُ تَرَكْتُ الْحَزْمَ وَ الرَّأْيَ. وَ قِيلَ كَانَ مُرَادُهُ(ع)هَذَا جَزَائِي حَيْثُ وَافَقْتُكُمْ عَلَى مَا أَلْزَمْتُمُونِي
____________