وَ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ الْحَجَّ لَمْ يَكُنِ الْبَيْتُ لِيَكْفُرَ بِتَرْكِهِمْ إِيَّاهُ وَ لَكِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِتَرْكِهِمُ الْبَيْتَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَبَهُ لَهُمْ عَلَماً وَ كَذَلِكَ نَصَبَنِي عَلَماً حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْكَعْبَةِ تُؤْتَى وَ لَا تَأْتِي (1) فَقَالُوا وَ هَذِهِ لَكَ بِحُجَّتِنَا فَأَذْعَنُوا فَرَجَعَ بَعْضُهُمْ وَ بَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ لَمْ يَرْجِعُوا مِمَّنْ كَانُوا قَعَدُوا عَنْهُ فَقَاتَلَهُمْ فَقَتَلَهُمْ.
بيان: قوله(ع)فدماء المسلمين لعل المراد أن تحكيم الرجال في الطائر لما كان لجهل الناس و الاضطرار فالضرورة هنا أشد فالكلام على التنزل فإنه(ع)منع أولا تحكيم الرجال و قال بعد التسليم لا فساد فيه و يحتمل أن يكون مؤيدا لأول الكلام ردا لشبهة أصحاب معاوية بالمقايسة بالطائر أي لم نحكم الرجال لأن التحكيم إنما ورد في الأمور الجزئية التي لا مفسدة كثيرا في الخطإ فيها و لا يمكن مقايسة دماء المسلمين بها فإنه قياس مع الفارق و لكنه بعيد و لا يجري في بعض الأخبار التي وردت بهذا الوجه.
609 (2)- ب، قرب الإسناد الْيَقْطِينِيُّ عَنِ الْقَدَّاحِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)أَنَّ عَلِيّاً
____________و قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أنت بمنزلة الكعبة تؤتى و لا تأتي...» رواه أيضا ابن الأثير في ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من كتاب أسد الغابة: ج 4 ص 31 ط 1. و أيضا روى ما في معناه ابن عساكر في الحديث: (912) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج 2 ص 407 ط 2. و رواه ابن المغازلي في الحديث: (149) من كتابه: مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام): ص 106، ط 1. و ليلاحظ ما رواه السيوطي نقلا عن الديلميّ في ذيل كتاب اللآلى المصنوعة:
ج 1، 62.