الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَ لَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَصْنَعُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَ إِنِ اسْتَصْرَخُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ تُؤْجَرُوا وَ لَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَصْرَعَكُمُ الْبَلِيَّةُ فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ يُفَرِّجُ الْفِتَنَ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ كَتَفْرِيجِ الْأَدِيمِ بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ فَلَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً يَضَعُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَدَّتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ ذَلِكَ بِالدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنِي مَقَاماً وَاحِداً قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ أَوْ جَزْرِ جَزُورٍ لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْضَ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حَتَّى تَقُولُ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا فَيُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ فَيَجْعَلُهُمْ مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا.
بيان: الجلل محركة الأمر العظيم مزوجا أي مقرونا بمثله و الكلوح العبوس يقال كلح و أكلح و قلصت بالتشديد أي انضمت و اجتمعت و بالتخفيف أي كثرت و تزايدت من قلصت البئر إذا ارتفع ماؤها و شمرت عن ساق أي كشفت عن شدة و حام الطائر و غيره حول الشيء دار مطينة أي مخفية و الناب الناقة المسنة و الضروس السيئة الخلق تعض حالبها و جماع الناس كرمان أخلاطهم من قبائل شتى و كلما تجمع و انضم بعضه إلى بعض و لبد كنصر و فرح أقام و لزق كتفريج الأديم أي الجلد عن اللحم و ابن خيرة الإماء القائم(ع)يسومهم خسفا أي يوليهم ذلا و كأس مصبرة ممزوجة بالصبر و في النهاية فيه بين يدي الساعة هرج أي قتال و اختلاط و أصل الهرج الكثرة في الشيء و الاتساع.
أقول و قد مضى بعض هذه الخطبة مشروحا.
600 (1)- نهج، نهج البلاغة مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قَالَهُ لِلْخَوَارِجِ وَ قَدْ خَرَجَ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ وَ هُمْ مُقِيمُونَ عَلَى إِنْكَارِ الْحُكُومَةِ فَقَالَ(ع)أَ كُلُّكُمْ شَهِدَ مَعَنَا صِفِّينَ
____________