بيان روي أنه كلمهم بهذا الكلام لما اعتزلوه و تنادوا من كل ناحية لا حكم إلا لله الحكم لله يا علي لا لك و قالوا بان لنا خطاؤنا فرجعنا و تبنا فارجع إليه أنت و تب و قال بعضهم اشهد على نفسك بالكفر ثم تب منه حتى نطيعك و الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء و هي صغار الحصى و إصابة الحاصب كناية عن العذاب و قيل أي أصابكم حجارة من السماء و الأوب بالفتح و الإياب بالكسر الرجوع و الأعقاب مؤخر الأقدام و أثرها بالتحريك علامتها و الرجوع على العقب هو القهقرى فهو كالتأكيد للسابق قيل هو أمر لهم بالإياب و الرجوع إلى الحق من حيث خرجوا منه قهرا كان القاهر يضرب في وجوههم يردهم على أعقابهم و الرجوع هكذا شر الأنواع و قيل هو دعاء عليهم بالذل و انعكاس الحال.
أقول و يحتمل أن يكون الأمر على التهديد كقوله تعالى قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ و الأثرة بالتحريك الاسم من قولك فلان يستأثر على أصحابه أي يختار لنفسه أشياء حسنة و يخص نفسه بها و الاستيثار الانفراد بالشيء أو من آثر يؤثر إيثارا إذا أعطى أي يفضل الظالمون غيركم عليكم في نصيبكم و يعطونهم دونكم و قيل يجوز أن يكون المراد بالأثرة النمام. و النهروان بفتح النون و الراء و جوز تثليث الراء ثلاث قرى أعلى و أوسط و أسفل بين واسط و بغداد. و الصرع الطرح على الأرض و المصرع يكون مصدرا و موضعا و المراد هنا مواضع هلاكهم و الإفلات و التفلت و الانفلات التخلص من الشيء فجأة من غير تمكث. و هذا الخبر من معجزاته(ع)المتواترة و روي أنه لما قتل الخوارج وجدوا المفلت منهم تسعة تفرقوا في البلاد و وجدوا المقتول من أصحابه(ع)ثمانية. و يمكن أن يكون خفي على القوم مكان واحد من المقتولين أو يكون التعبير بعدم هلاك العشرة للمشاكلة و المناسبة بين القرينتين.