بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 354 من 640

[صفحة 354]

فِي مَعْنَى الْحُكُومَةِ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ لَمْ يَكُنْ حَرْبُ النَّهْرَوَانِ وَ لَكَانَ(ع)يَنْهَضُ بِهِمْ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يَمْلِكُ الشَّامَ فَإِنَّهُ (صلوات اللّه عليه) حَاوَلَ أَنْ يَسْلُكَ مَعَهُمْ مَسْلَكَ التَّعْرِيضِ وَ الْمُوَارَبَةِ وَ فِي الْمَثَلِ النَّبَوِيِّ الْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَ ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا تُبْ إِلَى اللَّهِ مِمَّا فَعَلْتَ كَمَا تُبْنَا نَنْهَضْ مَعَكَ إِلَى الْحَرْبِ فَقَالَ لَهُمْ كَلِمَةً مُرْسَلَةً يَقُولُهَا الْأَنْبِيَاءُ وَ الْمَعْصُومُونَ فَرَضُوا بِهَا وَ عَدُّوهَا إِجَابَةً لَهُمْ إِلَى سُؤَالِهِمْ وَ صَفَتْ لَهُ(ع)نِيَّاتُهُمْ وَ اسْتَخْلَصَ بِهَا ضَمَائِرُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَضَمَّنَ تِلْكَ الْكَلِمَةُ اعْتِرَافاً بِكُفْرٍ أَوْ ذَنْبٍ فَلَمْ يَتْرُكْهُ الْأَشْعَثُ وَ جَاءَ إِلَيْهِ مُسْتَفْسِراً فَأَفْسَدَ الْأَمْرَ وَ نَقَضَ مَا دَبَّرَهُ(ع)وَ عَادَتِ الْخَوَارِجُ إِلَى شُبْهَتِهَا الْأَوْلَى وَ هَكَذَا الدُّوَلُ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهَا أَمَارَاتُ الزَّوَالِ يُتَاحُ لَهَا أَمْثَالُ الْأَشْعَثِ مِنْ أُولِي الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ‏ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ثُمَّ قَالَ قَالَ الْمُبَرَّدُ ثُمَّ مَضَى الْقَوْمُ إِلَى النَّهْرَوَانِ وَ قَدْ كَانُوا أَرَادُوا الْمُضِيَّ إِلَى الْمَدَائِنِ فَمِنْ طَرِيفِ أَخْبَارِهِمْ أَنَّهُمْ أَصَابُوا فِي طَرِيقِهِمْ مُسْلِماً وَ نَصْرَانِيّاً فَقَتَلُوا الْمُسْلِمَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ كَافِرٌ وَ اسْتَوْصُوا بِالنَّصْرَانِيِّ وَ قَالُوا احْفَظُوا ذِمَّةَ نَبِيِّكُمْ قَالَ وَ لَقِيَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ فِي عُنُقِهِ مُصْحَفٌ عَلَى حِمَارٍ وَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ وَ هِيَ حَامِلٌ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ هَذَا الَّذِي فِي عُنُقِكَ لَيَأْمُرُنَا بِقَتْلِكَ فَقَالَ لَهُمْ مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنَ فَأَحْيَوْهُ وَ مَا أَمَاتَهُ فَأَمِيتُوهُ فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ عَلَى رُطَبَةٍ سَقَطَتْ مِنْ نَخْلَةٍ فَوَضَعَهَا فِي فِيهِ فَصَاحُوا بِهِ فَلَفَظَهَا تَوَرُّعاً وَ عَرَضَ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ خِنْزِيرٌ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالُوا هَذَا فَسَادٌ فِي الْأَرْضِ وَ أَنْكَرُوا قَتْلَ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ قَالُوا لِابْنِ خَبَّابٍ حَدِّثْنَا عَنْ أَبِيكَ فَقَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ يُمْسِي مُؤْمِناً وَ يُصْبِحُ كَافِراً فَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ وَ لَا تَكُنِ الْقَاتِلَ‏

التالي صفحة 354 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...