تُعَاتِبُنِي أَنْ قُلْتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ* * * -وَ قَدْ قُلْتَ لَوْ أَنْصَفْتَنِي مِثْلَهُ قَبْلِي- وَ مَا كَانَ لِي عِلْمٌ بِصِفِّينَ أَنَّهَا* * * -تَكُونُ وَ عَمَّارٌ يَحُثُّ عَلَى قَتْلِي- فَلَوْ كَانَ لِي بِالْغَيْبِ عِلْمٌ كَتَمْتُهَا* * * -وَ كَابَدْتُ أَقْوَاماً مَرَاجِلُهُمْ تَغْلِي- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ ثُمَّ أَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَبْيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الِاعْتِذَارِ فَأَتَاهُ عَمْرٌو وَ أَعْتَبَهُ وَ صَارَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(ع)دَعَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ مَعَهُ لِوَاؤُهُ وَ كَانَ أَعْوَرَ وَ قَالَ حَتَّى مَتَى تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ تَشْرَبُ الْمَاءَ فَقَالَ هَاشِمٌ لَأُجَهَّزَنَّ أَنْ لَا أَرْجِعَ إِلَيْكَ أَبَداً (1) قَالَ عَلِيٌّ(ع)إِنَّ بِإِزَائِكَ ذَا الْكَلَاعِ وَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَتَقَدَّمَ هَاشِمٌ وَ تَعَرَّضَ لَهُ صَاحِبُ لِوَاءِ ذِي الْكَلَاعِ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَطَعَنَهُ هَاشِمٌ فَقَتَلَهُ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى فَحَمَلَ ذُو الْكَلَاعِ فَاجْتَلَدَ النَّاسُ فَقُتِلَا جَمِيعاً وَ أَخَذَ ابْنُ هَاشِمٍ اللِّوَاءَ فَأُسِرَ أَسْراً فَأُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْمُخْتَالُ بْنُ الْمِرْقَالِ فَدُونَكَ الضَّبَّ اللَّاحِظَ (2) فَإِنَّ الْعَصَا مِنَ الْعُصَيَّةِ وَ إِنَّمَا تَلِدُ الْحَيَّةُ حَيَّةً وَ جَزَاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ مَا أَنَا بِأَوَّلِ رَجُلٍ خَذَلَهُ قَوْمُهُ وَ أَدْرَكَهُ يَوْمُهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ تِلْكَ ضَغَائِنُ صِفِّينَ وَ مَا جَنَى عَلَيْكَ أَبُوكَ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَمِيرَ
____________[قال] نصر: حدّثنا عمرو بن شمر قال: لما انقضى أمر صفّين و سلم الامر الحسن (عليه السلام) إلى معاوية [و] وفدت عليه الوفود، أشخص عبد اللّه بن هاشم إليه أسيرا، فلما أدخل عليه مثل بين يديه و عنده عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين هذا المختال ابن المرقال، فدونك الضب المضب المغتر المفتون؛ فإن العصى من العصية... و الضب: اللصوق بالأرض، و المضب: الذي يلزم الشيء لا يفارقه.