بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 318 من 640

[صفحة 318]

الْعَاصِي بْنِ الْعَاصِ فَاسْتَمَالَهُ فَمَالَ إِلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ بِهِ بَعْدَ إِذْ أَطْمَعَهُ مِصْرَ وَ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْفَيْ‏ءِ دُونَ قِسْمِهِ دِرْهَماً وَ حَرَامٌ عَلَى الرَّاعِي إِيصَالُ دِرْهَمٍ إِلَيْهِ فَوْقَ حَقِّهِ فَأَقْبَلَ يَخْبِطُ الْبِلَادَ بِالظُّلْمِ وَ يَطَؤُهَا بِالْغَشْمِ فَمَنْ بَايَعَهُ أَرْضَاهُ وَ مَنْ خَالَفَهُ نَاوَاهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَيَّ نَاكِثاً عَلَيْنَا مُغَيِّراً فِي الْبِلَادِ شَرْقاً وَ غَرْباً وَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ الْأَنْبَاءُ تَأْتِينِي وَ الْأَخْبَارُ تَرِدُ عَلَيَّ بِذَلِكَ فَأَتَانِي أَعْوَرُ ثَقِيفٍ فَأَشَارَ عَلَيَّ أَنْ أُوَلِّيَهُ الْبِلَادَ الَّتِي هُوَ بِهَا لِأُدَارِيَهُ بِمَا أُوَلِّيهِ عَنْهَا وَ فِي الَّذِي أَشَارَ بِهِ الرَّأْيَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لَوْ وَجَدْتُ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي تَوْلِيَتِهِ لِي مَخْرَجاً وَ أَصَبْتُ لِنَفْسِي فِي ذَلِكَ عُذْراً فَأَعْمَلْتُ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ وَ شَاوَرْتُ مَنْ أَثِقُ بِنَصِيحَتِهِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِرَسُولِهِ ص وَ لِي وَ لِلْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ رَأْيُهُ فِي ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ كَرَأْيِي يَنْهَانِي عَنْ تَوْلِيَتِهِ وَ يُحَذِّرُنِي أَنْ أُدْخِلَ فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ يَدَهُ وَ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَرَانِي أَتَّخِذُ الْمُضِلِّينَ عَضُداً فَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ أَخَا بَجِيلَةَ مَرَّةً وَ أَخَا الْأَشْعَرِيِّينَ مَرَّةً كِلَاهُمَا رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا وَ تَابَعَ هَوَاهُ فِيمَا أَرْضَاهُ فَلَمَّا لَمْ أَرَهُ يَزْدَادُ فِيمَا انْتَهَكَ مِنْ مَحَارِمِ اللَّهِ إِلَّا تَمَادِياً شَاوَرْتُ مَنْ مَعِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص الْبَدْرِيِّينَ وَ الَّذِينَ ارْتَضَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَمْرَهُمْ وَ رَضِيَ عَنْهُمْ بَعْدَ بَيْعَتِهِمْ وَ غَيْرَهُمْ مِنْ صُلَحَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَ التَّابِعِينَ فَكُلٌّ يُوَافِقُ رَأْيُهُ رَأْيِي فِي غَزْوِهِ وَ مُحَارَبَتِهِ وَ مَنْعِهِ مِمَّا نَالَتْ مَعَهُ يَدُهُ وَ إِنِّي نَهَضْتُ إِلَيْهِ بِأَصْحَابِي أُنْفِذُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ كُتُبِي وَ أُوَجِّهُ إِلَيْهِ رُسُلِي وَ أَدْعُوهُ إِلَى الرُّجُوعِ عَمَّا هُوَ فِيهِ وَ الدُّخُولِ فِيمَا فِيهِ النَّاسُ مَعِي فَكَتَبَ إِلَيَّ يَتَحَكَّمُ عَلَيَّ وَ يَتَمَنَّى عَلَيَّ الْأَمَانِيَّ وَ يَشْتَرِطُ عَلَيَّ شُرُوطاً لَا يَرْضَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ رَسُولُهُ وَ لَا الْمُسْلِمُونَ وَ يَشْتَرِطُ فِي بَعْضِهَا أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْهِ أَقْوَاماً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ص أَبْرَاراً فِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ أَيْنَ مِثْلُ عَمَّارٍ وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ النَّبِيِّ ص مَا يَعُدُّ مِنَّا خَمْسَةً إِلَّا كَانَ سَادِسَهُمْ وَ لَا أَرْبَعَةً إِلَّا كَانَ خَامِسَهُمْ اشْتَرَطَ دَفْعَهُمْ إِلَيْهِ لِيَقْتُلَهُمْ وَ يَصْلِبَهُمْ وَ انْتَحَلَ دَمَ عُثْمَانَ وَ لَعَمْرُ اللَّهِ مَا أَلَّبَ عَلَى عُثْمَانَ وَ لَا جَمَعَ النَّاسَ عَلَى قَتْلِهِ إِلَّا هُوَ وَ أَشْبَاهُهُ مِنْ‏

التالي صفحة 318 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...