بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ لَأَضْرِبَنَّكَ بِشِهَابٍ قَاطِعٍ لَا يُذَكِّيهِ الرِّيحُ وَ لَا يُطْفِيهِ الْمَاءُ إِذَا اهْتَزَّ وَقَعَ وَ إِذَا وَقَعَ نَقَبَ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ(ع)كِتَابَهُ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَقَدْ كَذَبْتَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ عَمِّكَ وَ خَالِكَ وَ أَبِيكَ وَ أَنَا الَّذِي أَفْنَيْتُ قَوْمَكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ يَوْمِ فَتْحٍ وَ يَوْمِ أُحُدٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ بِيَدِي يَحْمِلُهُ سَاعِدِي بِجُرْأَةِ قَلْبِي كَمَا خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ص بِكَفِّ الْوَصِيِّ لَمْ أَسْتَبْدِلْ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالسَّيْفِ بَدَلًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَ دَعَا الطِّرِمَّاحَ بْنَ عَدِيٍّ الطَّائِيَّ وَ كَانَ رَجُلًا مُفَوَّهاً طُوَالًا فَقَالَ لَهُ خُذْ كِتَابِي هَذَا فَانْطَلِقْ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ رُدَّ جَوَابَهُ فَأَخَذَ الطِّرِمَّاحُ الْكِتَابَ وَ دَعَا بِعِمَامَةٍ فَلَبِسَهَا فَوْقَ قَلَنْسُوَتِهِ ثُمَّ رَكِبَ جَمَلًا بَازِلًا فَتِيقاً مُشْرِفاً عَالِياً فِي الْهَوَاءِ فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ فَسَأَلَ عَنْ قُوَّادِ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ مَنْ تُرِيدُ مِنْهُمْ فَقَالَ أُرِيدُ جَرْوَلًا وَ جَهْضَماً وَ صَلَادَةً وَ قِلَادَةً وَ سَوَادَةً وَ صَاعِقَةً وَ أَبَا الْمَنَايَا وَ أَبَا الْحُتُوفِ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ وَ الْهَدْيَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيَّ فَقِيلَ إِنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ بَابِ الْخَضْرَاءِ فَنَزَلَ وَ عَقَلَ بَعِيرَهُ وَ تَرَكَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ قَامُوا إِلَيْهِ يَهْزَءُونَ بِهِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَا أَعْرَابِيُّ عِنْدَكَ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ نَعَمْ جَبْرَائِيلُ فِي السَّمَاءِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الْهَوَاءِ وَ عَلِيٌّ فِي الْقَفَاءِ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ عِنْدِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ إِلَى الْمُنَافِقِ الرَّدِيِّ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ فَمَا تَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى نُشَاوِرَكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فِي مُشَاوَرَتِكُمْ بَرَكَةٌ وَ لَا مِثْلِي يُشَاوِرُ أَمْثَالَكُمْ قَالُوا يَا أَعْرَابِيُّ فَإِنَّا نَكْتُبُ إِلَى يَزِيدَ بِخَبَرِكَ وَ كَانَ يَزِيدُ يَوْمَئِذٍ وَلِيُّ عَهْدِهِمْ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا يَزِيدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ عِنْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَعْرَابِيٌّ لَهُ لِسَانٌ يَقُولُ فَمَا يَمَلُّ وَ يُكْثِرُ فَلَا يَكِلُّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ يَزِيدُ الْكِتَابَ أَمَرَ أَنْ يُهَوَّلَ عَلَيْهِ وَ أَنْ يُقَامَ لَهُ سِمَاطَانِ بِالْبَابِ بِأَيْدِيهِمْ أَعْمِدَةُ الْحَدِيدِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمُ الطِّرِمَّاحُ قَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ كَأَنَّهُمْ زَبَانِيَةُ مَالِكٍ فِي ضِيقِ الْمَسَالِكِ