بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 281 من 640

[صفحة 281]

إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَا بَالُكَ لَا تَكْفِينَاهُ بِبَعْضِ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْقُدْرَةِ فَأَطْرَقَ قَلِيلًا وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةِ فِي طُولِ هَذِهِ الْفَيَافِي وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْجِبَالِ وَ الْأَوْدِيَةِ حَتَّى أَضْرِبَ بِهَا صَدْرَ مُعَاوِيَةَ عَلَى سَرِيرِهِ فَأَقْلِبَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ لَفَعَلْتُ وَ لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُوتِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ أَقُومَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا وَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ طَرْفُهُ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنَّا كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ‏ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ‏.

بيان: قال الجوهري خسأت الكلب خسأ طردته و خسأ الكلب نفسه يتعدى و لا يتعدى.

546 (1)- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالَ: خَطَبَ بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ فَأَطَالَ فِي خُطْبَتِهِ وَ أَعْجَبَ النَّاسَ تَطْوِيلُهَا وَ حُسْنُ وَعْظِهَا وَ تَرْغِيبُهَا وَ تَرْهِيبُهَا وَ إِذْ دَخَلَ نَذِيرٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ مُسْتَغِيثاً يَقُولُ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي رَعِيَّتِكَ وَ شِيعَتِكَ هَذِهِ خَيْلُ مُعَاوِيَةَ قَدْ شَنَّتْ عَلَيْنَا الْغَارَةَ فِي سَوَادِ الْفُرَاتِ مَا بَيْنَ هِيتَ وَ الْأَنْبَارِ فَقَطَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْخُطْبَةَ وَ قَالَ وَيْحَكَ بَعْضُ خَيْلِ مُعَاوِيَةَ قَدْ دَخَلَ الدَّسْكَرَةَ الَّتِي تَلِي جُدْرَانَ الْأَنْبَارِ فَقَتَلُوا فِيهَا سَبْعَ نِسْوَةٍ وَ سَبْعَةً مِنَ الْأَطْفَالِ ذُكْرَاناً وَ سَبْعَةً إِنَاثاً وَ شَهَرُوا بِهِمْ وَ وَطَئُوهُمْ بِحَوَافِرِ الْخَيْلِ وَ قَالُوا هَذِهِ مُرَاغَمَةً لِأَبِي تُرَابٍ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الْقُدْرَةُ الَّتِي رَأَيْتَ بِهَا وَ أَنْتَ عَلَى مِنْبَرِكَ أَنَّ فِي دَارِكَ خَيْلُ مُعَاوِيَةَ بْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ مَا فَعَلَ بِشِيعَتِكَ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا هَذَا فَلِمَ تُغْضِي عَنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ‏ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى‏ مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَصَاحَ النَّاسُ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِلَى مَتَى يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ شِيعَتُكَ تَهْلِكُ فَقَالَ لَهُمْ‏

____________
(1). 546- رواهما الديلميّ (رحمه اللّه) في كتاب إرشاد القلوب، ح 30 في عنوان (فضائله (عليه السلام) من طريق أهل البيت) ج 2، ص 272.
التالي صفحة 281 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...