الِاخْتِلَافِ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَى صَاحِبِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا وَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ بَيْنَهَا اخْتِلَافٌ وَ لَا مُنَازَعَةٌ وَ لَا فُرْقَةٌ شَهَادَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ص وَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَهْيِ اللَّهِ مِثْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الْكَذِبِ وَ الْخِيَانَةِ وَ اخْتَلَفَتْ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا اقْتَتَلَتْ عَلَيْهِ وَ تَفَرَّقَتْ فِيهِ وَ صَارَتْ فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يَبْرَأُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ الثَّانِي لَمْ تَقْتَتِلْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَتَفَرَّقْ فِيهِ وَ وَسَّعَ بَعْضُهُمْ فِيهِ لِبَعْضٍ وَ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ ص وَ مَا يَحْدُثُ زَعَمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ ص وَ أَمَّا الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ وَ تَفَرَّقَتْ وَ تَبَرَّأَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَالْمُلْكُ وَ الْخِلَافَةُ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّ اللَّهِ ص فَمَنْ أَخَذَ بِمَا لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ اخْتِلَافٌ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ سَلِمَ وَ نَجَا مِنَ النَّارِ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ نَوَّرَ قَلْبَهُ وَ عَرَّفَهُ وُلَاةَ الْأَمْرِ وَ مَعْدِنَ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَعَرَفَ ذَلِكَ كَانَ سَعِيداً وَ لِلَّهِ وَلِيّاً وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ص يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ حَقّاً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَالْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ مُنْزَلِ الْكِتَابِ وَ مَهْبِطِ الْوَحْيِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِيهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَصَّهَا بِهَا وَ جَعَلَهَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ص فَالْعِلْمُ فِيهِمْ وَ هُمْ أَهْلُهُ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ بَاطِنُهُ وَ ظَاهِرُهُ وَ مُحْكَمُهُ وَ مُتَشَابِهُهُ وَ نَاسِخُهُ وَ مَنْسُوخُهُ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْسَلَنِي فِي إِمْرَتِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ فَابْعَثْ إِلَيْنَا مَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ يَعْنِي لَا يَنَالُهُ كُلَّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ إِيَّانَا نَحْنُ عَنَى الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ قَالَ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ نَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ لَنَا ضَرَبَ الْأَمْثَالَ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ الْوَحْيُ