وَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ (1) إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَمَرَ النَّاسَ بِالْعِرَاقِ وَ الشَّامِ وَ غَيْرِهِمَا بِسَبِّ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) وَ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَ خَطَبَ بِذَلِكَ عَلَى مَنَابِرِ الْإِسْلَامِ وَ صَارَ ذَلِكَ سُنَّةً فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَنْ قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَأَزَالَهُ. وَ قَالَ الْجَاحِظُ: إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ اللَّهُمَّ إِنَّ أَبَا تُرَابٍ أَلْحَدَ فِي دِينِكَ وَ صَدَّ عَنْ سَبِيلِكَ فَالْعَنْهُ لَعْناً وَبِيلًا وَ عَذِّبْهُ عَذَاباً أَلِيماً وَ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْآفَاقِ فَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ يُنَادَى بِهَا عَلَى الْمَنَابِرِ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ. وَ ذَكَر الْمُبَرَّدُ فِي الْكَامِلِ أَنَّ خَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيَّ لَمَّا كَانَ أَمِيرَ الْعِرَاقِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ كَانَ يَلْعَنُ عَلِيّاً(ع)عَلَى الْمِنْبَرِ. وَ ذَكَرَ الْجَاحِظُ أَنَّ قَوْماً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ قَالُوا لِمُعَاوِيَةَ إِنَّكَ قَدْ بَلَغْتَ مَا أَمَّلْتَ فَلَوْ كَفَفْتَ عَنْ لَعْنِ هَذَا الرَّجُلِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ حَتَّى يَرْبُوَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ وَ يَهْرَمَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وَ لَا يَذْكُرَ لَهُ ذَاكِرٌ فَضْلًا وَ أَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يَعْرِضَ عَلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ الْبَرَاءَةَ مِنْ عَلِيٍّ وَ لَعْنَهُ وَ أَنْ يَقْتُلَ كُلَّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَ يُخَرِّبَ مَنْزِلَهُ فَضَرَبَهُ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِالطَّاعُونِ فَمَاتَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ.
____________و كتاب أخبار الملوك ما اطلعت عليه بعد، و لكن هذه الأخبار لها مصادر أخر، و جميعها مع أخبار أخر في معناها ذكرها بأوضح ممّا ذكره صاحب كتاب أخبار الملوك- ابن أبي الحديد في شرح المختار: (56) من نهج البلاغة: ج 1، ص 778- 815 ط الحديث ببيروت.