بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 112 من 640

[صفحة 112]

وَ مَنَعُونَا الْمِيرَةَ وَ أَمْسَكُوا عَنَّا الْعَذْبَ وَ أَحْلَسُونَا الْخَوْفَ وَ جَعَلُوا عَلَيْنَا الْإِرْصَادَ وَ الْعُيُونَ وَ اضْطَرُّونَا إِلَى جَبَلٍ وَعِرٍ وَ أَوْقَدُوا لَنَا نَارَ الْحَرْبِ وَ كَتَبُوا عَلَيْنَا بَيْنَهُمْ كِتَاباً لَا يُؤَاكِلُونَنَا وَ لَا يُشَارِبُونَنَا وَ لَا يُنَاكِحُونَنَا وَ لَا يُبَايِعُونَنَا وَ لَا نَأْمَنُ فِيهِمْ حَتَّى نَدْفَعَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً ص فَيَقْتُلُوهُ وَ يُمَثِّلُوا بِهِ فَلَمْ نَكُنْ نَأْمَنُ فِيهِمْ إِلَّا مِنْ مَوْسِمٍ إِلَى مَوْسِمٍ فَعَزَمَ اللَّهُ لَنَا عَلَى مَنْعِهِ وَ الذَّبَّ عَنْ حَوْزَتِهِ وَ الرَّمْيَاءَ مِنْ وَرَاءِ جَمْرَتِهِ‏ (1) وَ الْقِيَامَ بِأَسْيَافِنَا دُونَهُ فِي سَاعَاتِ الْخَوْفِ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ فَمُؤْمِنُنَا يَرْجُو بِذَلِكَ الثَّوَابَ وَ كَافِرُنَا يُحَامِي بِهِ عَنِ الْأَصْلِ وَ أَمَّا مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ بَعْدُ فَإِنَّهُمْ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ أَخْلِيَاءُ فَمِنْهُمُ الْحَلِيفُ الْمَمْنُوعُ وَ مِنْهُمْ ذُو الْعَشِيرَةِ الَّتِي تُدَافِعُ عَنْهُ فَلَا يَبْغِيهِ أَحَدٌ مِثْلَ مَا بَغَانَا بِهِ قَوْمُنَا مِنَ التَّلَفِ فَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ نَجْوَةٍ وَ أَمْنٍ فَكَانَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ بِالْهِجْرَةِ وَ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ فَكَانَ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ وَ دُعِيَتْ نَزَالِ أَقَامَ أَهْلَ بَيْتِهِ فَاسْتَقْدَمُوا فَوَقَى أَصْحَابَهُ بِهِمْ حَدَّ الْأَسِنَّةِ وَ السُّيُوفِ فَقُتِلَ عُبَيْدَةُ يَوْمَ بَدْرٍ وَ حَمْزَةُ يَوْمَ أُحُدٍ وَ جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَ أَرَادَ مَنْ لَوْ شِئْتُ ذَكَرْتُ اسْمَهُ مِثْلَ الَّذِي أَرَادُوا مِنَ الشَّهَادَةِ مَعَ النَّبِيِّ ص غَيْرَ مَرَّةٍ إِلَّا أَنَّ آجَالَهُمْ عُجِّلَتْ وَ مَنِيَّتَهُ أُخِّرَتْ وَ اللَّهُ وَلِيُّ الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَ الْمِنَّةُ عَلَيْهِمْ بِمَا قَدْ أَسْلَفُوا مِنَ الصَّالِحَاتِ فَمَا سَمِعْتُ بِأَحَدٍ وَ لَا رَأَيْتُهُ هُوَ أَنْصَحُ لِلَّهِ فِي طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ لَا أَطْوَعُ لِنَبِيِّهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَ لَا أَصْبَرُ عَلَى اللَّأْوَاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ وَ مَوَاطِنَ الْمَكْرُوهِ مَعَ النَّبِيِّ ص مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ الَّذِينَ سَمَّيْتُ لَكَ وَ فِي الْمُهَاجِرِينَ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَعْرِفُهُ جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْراً بِأَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ وَ ذَكَرْتَ حَسَدِيَ الْخُلَفَاءَ وَ إِبْطَائِي عَنْهُمْ وَ بَغْيِي عَلَيْهِمْ فَأَمَّا الْبَغْيُ عَلَيْهِمْ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ‏

____________
(1) كذا في أصلى، و في كتاب صفّين ط مصر، و شرح المختار (9) من كتب نهج البلاغة لابن أبى الحديد: «و الرمى من وراء حرمته ...» و لكن قال عند الشرح: و يروى: و الرمياء.
التالي صفحة 112 من 640 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...