بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 94 من 619

[صفحة 94]

و أما الاعتراض على الجواب الثاني فضعيف أيضا لأن له أن يقول إن قتل المسلم إذا صدر عن بعض الجيش و لم ينكر الباقون مع تمكنهم و حضورهم كان ذلك قرينة على الرضا من جميعهم و الراضي بالقتل شريك القاتل خصوصا إذا كان معروفا بصحبته و الاتحاد به لاتحاد بعض الجيش ببعض و كان خروج ذلك الجيش على الإمام محاربة لله و لرسوله ص و سعيا في الأرض بالفساد و ذلك عين مقتضى الآية انتهى ملخص كلامه. و يمكن أن يجاب عن اعتراضه على الجواب بأن هؤلاء كانوا مدعين لشبهة لم تكن شبهة محتملة لأنهم خرجوا على الإمام بعد البيعة طائعين غير مكرهين كما ذكره(ع)مع أن الاحتمال كاف له فتأمل. و يمكن الجواب عن أصل السؤال بأن التعليل ليس بعدم إنكار المنكر مطلقا بل بعدم إنكار هؤلاء لهذا المنكر الخاص أي قتل واحد من المسلمين المعاونين للإمام(ع)بالخروج عليه و ربما يشعر بذلك قوله(ع)لحل لي قتل ذلك الجيش. و يمكن حمل كلام الراوندي على ذلك و أما ما ذكره أخيرا من جواز قتل الراضي بالقتل فإن أراد الحكم كليا فلا يخفى إشكاله و إن أراد في هذه المادة الخاصة فصحيح. و يرد على جواب ابن أبي الحديد مثل ما أورده هو على الراوندي رحمه الله بأن الإشكال إنما هو في التعليل بعدم إنكار المنكر لا في استحلال القتل و لو قدر في كلامه(ع)كأن يقول المراد إذ حضروه مستحلين فلم ينكروا لأمكن للراوندي أن يقول إذ حضروه محاربين. و لو أجاب بأن الحضور مع عدم الإنكار هو الاستحلال فبطلانه ظاهر مع أن للراوندي رحمه الله أن يقول الحضور في جيش قد قتل بعضهم أحدا من أتباع الإمام من حيث إنه من شيعته مع عدم الإنكار و الدفع محاربة لله و لرسوله ص و لا ريب أنه كذلك.

التالي صفحة 94 من 619 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...