بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 611 من 619

[صفحة 611]

فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَفَزِعَ فَزَعاً شَدِيداً وَ انْكَسَرَ هُوَ وَ جَمِيعُ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلُ الشَّامِ كَذَلِكَ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَقَالَ يَا عَمْرُو إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلَةُ حَتَّى يَغْدُوَ عَلَيْنَا فَمَا تَرَى قَالَ أَرَى الرِّجَالَ قَدْ قَلُّوا وَ مَا بَقِيَ فَلَا يَقُومُونَ لِرِجَالِهِ وَ لَسْتَ مِثْلَهُ وَ إِنَّمَا يُقَاتِلُكَ عَلَى أَمْرٍ وَ أَنْتَ تُقَاتِلُهُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْتَ تُرِيدُ الْبَقَاءَ وَ هُوَ يُرِيدُ الْفَنَاءَ وَ لَيْسَ يَخَافُ أَهْلُ الشَّامِ عَلِيّاً إِنْ ظَفِرَ بِهِمْ مَا يَخَافُ أَهْلُ الْعِرَاقِ إِنْ ظَفِرْتَ بِهِمْ وَ لَكِنْ أَلْقِ إِلَيْهِمْ أَمْراً فَإِنْ رَدُّوهُ اخْتَلَفُوا وَ إِنْ قَبِلُوهُ اخْتَلَفُوا ادْعُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ ارْفَعِ الْمَصَاحِفَ عَلَى رُءُوسِ الرِّمَاحِ فَإِنَّكَ بَالِغٌ حَاجَتَكَ فَإِنِّي لَمْ أَزَلْ أَدَّخِرُهَا لَكَ فَعَرَفَهَا مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنْ قَدْ رَأَيْتُ رَأْياً أَخْدَعُ بِهِ عَلِيّاً طَلَبِي إِلَيْهِ الشَّامَ عَلَى الْمُوَادَعَةِ وَ هُوَ الشَّيْ‏ءُ الْأَوَّلُ الَّذِي رَدَّنِي عَنْهُ فَضَحِكَ عَمْرٌو وَ قَالَ أَيْنَ أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ مِنْ خَدِيعَةِ عَلِيٍّ وَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَكْتُبَ فَاكْتُبْ قَالَ فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ(ع)كِتَاباً مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السَّكَاسِكِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُقْبَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ تَبْلُغُ بِنَا وَ بِكَ مَا بَلَغَتْ وَ عَلِمْنَاهُ نَحْنُ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَ إِنَّا إِنْ كُنَّا قَدْ غُلِبْنَا عَلَى عُقُولِنَا فَقَدْ بَقِيَ مِنْهَا مَا يُزَمُّ بِهِ مَا بَقِيَ وَ قَدْ كُنْتُ سَأَلْتُكَ الشَّامَ عَلَى أَنْ لَا يَلْزَمَنِي لَكَ طَاعَةٌ وَ لَا بَيْعَةٌ فَأَبَيْتَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَأَعْطَانِيَ اللَّهُ مَا مَنَعْتَ وَ أَنَا أَدْعُوكَ الْيَوْمَ إِلَى مَا دَعْوَتُكَ إِلَيْهِ أَمْسِ فَإِنَّكَ لَا تَرْجُو مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا مَا أَرْجُوهُ وَ لَا تَخَافُ مِنَ الْفَنَاءِ إِلَّا مَا أَخَافُ وَ قَدْ وَ اللَّهِ رَقَّتِ الْأَكْبَادُ وَ ذَهَبَتِ الرِّجَالُ وَ نَحْنُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ وَ لَيْسَ لِبَعْضِنَا عَلَى بَعْضٍ فَضْلٌ يُسْتَذَلُّ بِهِ عَزِيزٌ وَ لَا يُسْتَرَقُّ بِهِ ذَلِيلٌ وَ السَّلَامُ قَالَ سُلَيْمٌ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ(ع)كِتَابَهُ ضَحِكَ وَ قَالَ الْعَجَبُ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَ خَدِيعَتِهِ لِي فَدَعَا كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ‏

التالي صفحة 611 من 619 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...