بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 69 من 619

[صفحة 69]

أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَسِيرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ وَ اسْتِخْفَافُهُمَا حَبِيسَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ اسْتِفْزَازُهُمَا أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ تَلْبِيسُهُمَا عَلَى النَّاسِ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ هُمَا أَلَّبَا عَلَيْهِ وَ فَعَلَا بِهِ الْأَفَاعِيلَ وَ خَرَجَا لِيَضْرِبَا النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ اللَّهُمَّ فَاكْفِ الْمُسْلِمِينَ مَئُونَتَهُمَا وَ اجْزِهِمَا الْجَوَازِيَ وَ حَضَّ النَّاسَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي طَلَبِهِمَا فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِي يَفُوتُكَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَجْلِسُكَ فِيمَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَ مِنْبَرِهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَرْجُو مِنَ الشَّامِ وَ الْعِرَاقِ فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَسِيرُ لِحَرْبٍ فَقَدْ أَقَامَ عُمَرُ وَ كَفَاهُ سَعْدٌ زَحْفَ الْقَادِسِيَّةِ وَ كَفَاهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ زَحْفَ نَهَاوَنْدَ وَ كَفَاهُ أَبُو مُوسَى زَحْفَ تُسْتَرَ وَ كَفَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ زَحْفَ الشَّامِ فَإِنْ كُنْتَ سَائِراً فَخَلِّفْ عِنْدَنَا شِقَّةً مِنْكَ نَرْعَاهُ فِيكَ وَ نَذْكُرُكَ بِهِ ثُمَّ قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ بَكَتِ الْأَرْضُ وَ السَّمَاءُ عَلَى الشَّاخِصِ* * * -مِنَّا يُرِيدُ أَهْلَ الْعِرَاقِ‏ يَا وَزِيرَ النَّبِيِّ قَدْ عَظُمَ الْخَطْبُ* * * -وَ طَعْمُ الْفِرَاقِ مُرُّ الْمَذَاقِ‏ وَ إِذَا الْقَوْمُ خَاصَمُوكَ فَقَوْمٌ* * * -نَاكِسُو الطَّرْفِ خَاضِعُو الْأَعْنَاقِ‏ لَا يَقُولُونَ إِذْ تَقُولُ وَ إِنْ* * * -قُلْتَ فَقَوْلُ الْمُبَرِّزِ السِّبَاقِ‏ فَعُيُونُ الحجار [الْحِجَازِ تَذْرِفُ بِالدَّمْعِ* * * -وَ تِلْكَ الْقُلُوبُ عِنْدَ التَّرَاقِي‏ فَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا ذَرَّتْ بِهِ الشَّمْسُ* * * -وَ لَاحَ السَّرَابُ بِالرَّقْرَاقِ- فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا أَنْ يُقِيمَ فِينَا مِنْكَ لِأَنَّكَ نَجْمُنَا الَّذِي نَهْتَدِي بِهِ وَ مَفْزَعُنَا الَّذِي نَصِيرُ إِلَيْهِ وَ إِنْ فَقَدْنَاكَ لَتُظْلِمَنَّ أَرْضُنَا وَ سَمَاؤُنَا وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَوْ خَلَّيْتَ مُعَاوِيَةَ لِلْمَكْرِ لَيَرُومَنَّ مِصْرَ وَ لَيُفْسِدَنَّ الْيَمَنَ وَ لَيَطْمَعَنَّ فِي الْعِرَاقِ وَ مَعَهُ قَوْمٌ يَمَانِيُّونَ قَدْ أُشْرِبُوا قَتْلَ عُثْمَانَ وَ قَدِ اكْتَفَوْا بِالظَّنِّ عَنِ الْعِلْمِ وَ بِالشَّكِّ عَنِ الْيَقِينِ وَ بِالْهَوَى عَنِ الْخَيْرِ فَسِرْ بِأَهْلِ الْحِجَازِ وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ثُمَّ ارْمِهِ بِأَمْرٍ يَضِيقُ فِيهِ خِنَاقُهُ وَ يَقْصُرُ لَهُ مِنْ نَفَسِهِ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَ اللَّهِ يَا قَيْسُ وَ أَجْمَلْتَ. وَ كَتَبَتْ أُمُّ الْفَضْلِ بِنْتُ الْحَارِثِ إِلَى عَلِيٍّ(ع)تُخْبِرُهُ بِمَسِيرِ عَائِشَةَ

التالي صفحة 69 من 619 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...