بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 531 من 619

[صفحة 531]

وَ هُوَ يَقُولُ اصْبِرُوا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ رَجَعَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْكُسُوفِ وَ اشْتَدَّ الْقِتَالُ وَ أَخَذَتِ السِّبَاعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَقَالَ رَجُلٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَيُّ رَجُلٍ هَذَا لَوْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ أَيُّ نِيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ هَبِلَتْكَ إِنَّ رَجُلًا فِيمَا قَدْ تَرَى قَدْ سَبَحَ فِي الدِّمَاءِ وَ مَا أَضْجَرَتْهُ الْحَرْبُ وَ قَدْ غَلَتْ هَامُ الْكُمَاةِ مِنَ الْحَرِّ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ هُوَ كَمَا تَرَاهُ جَذَعاً (1) يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ اللَّهُمَّ لَا تُبْقِنَا بَعْدَ هَذَا.

449- قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَدَرَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ قَوْلٌ نَقَلَهُ النَّاقِلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَاغْتَنَمَهُ وَ بَنَا عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَبَ أَصْحَابَهُ مِنْ كِنْدَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ قَدْ رَأَيْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَا قَدْ كَانَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا الْمَاضِي وَ قَدْ فَنِيَ فِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَبْلُغَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ قَطُّ أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ إِنَّا إِنْ نَحْنُ تَوَاقَفْنَا غَداً إِنَّهُ لَفَنَاءُ الْعَرَبِ وَ ضَيْعَةُ الْحُرُمَاتِ أَوْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْذُلُهُمْ عَنِ الْقِتَالِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَصَابَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَدَبَّرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا دَبَّرَ مِنْ رَفْعِ الْمَصَاحِفِ عَلَى الرِّمَاحِ فَأَقْبَلُوا بِالْمَصَاحِفِ يُنَادُونَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ‏
____________
(1) هذا هو الظاهر المذكور في طبعة مصر من كتاب صفّين و شرح ابن أبي الحديد أي هو نشيط و مجد في حربه و جهاده مع المنافقين و الباغين كنشاط الشاب الحدث السن في بداية عمله و ابتداء شغله. و أصل الجذع- على زنة سبب-: الاخذ في الشي‏ء حديثا.

و المراد هنا لازم هذا المعنى أي أنّه نشيط يعمل بقوة و استعجال كأنّه بدأ بالأمر الآن. و أيضا «الجذع»: الشاب الحدث الصغير السن أو يصحّ هاهنا إرادة هذا أيضا كلازمه. و في طبع الكمبانيّ من البحار: «و هو كما ترى جذع...».

التالي صفحة 531 من 619 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...