بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 515 من 619

[صفحة 515]

قال و حرض علي(ع)أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال يا أمير المؤمنين قدمني في البقية من الناس فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا و لا نصرا قال(ع)تقدم باسم الله و البركة فتقدم و أخذ رايته فمضى بالراية مرتجزا فرجع و قد خضب سيفه و رمحه دما و كان شيخا ناسكا عابدا و كان إذا لقي القوم لا يغمد سيفه و كان من ذخائر علي(ع)ممن قد بايعه على الموت و كان من فرسان أهل العراق و كانوا قد ثقلوا عن البراز حين عضتهم الحرب فقال الأشتر يا أهل العراق أ ما من رجل يشري نفسه لله فخرج آثال بن حجل فنادى بين العسكرين هل من مبارز فدعا معاوية حجلا فقال دونك الرجل و كانا مستبصرين في رأيهما فبرز كل منهما إلى صاحبه فبدره الشيخ بطعنه فطعنه الغلام فانتسبا فإذا هو ابنه فنزلا و اعتنق كل منهما صاحبه و بكيا فقال له الأب أي آثال هلم إلى الدنيا فقال له الغلام يا أباه هلم إلى الآخرة و الله يا أبت لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لكان من رأيك لي أن تنهاني وا سوأتاه فما يقول لي علي كن على ما أنت عليه و أنا أكون على ما أنا عليه و انصرف كل منهما إلى أصحابهما ثم إن معاوية دعا النعمان بن بشير و مسلمة بن مخلد فقال يا هذان ما لقيت من الأوس و الخزرج صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال حتى و الله جبنوا أصحابي الشجاع منهم و الجبان حتى و الله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار أما و الله لاعبين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقة ثم لألقينهم بأعدادهم من قريش رجال لم يغذهم التمر و الطفيشل‏ (1) يقولون نحن الأنصار قد و الله آووا و نصروا و لكن أفسدوا حقهم بباطلهم‏

____________
(1) الطفيشل- كسميدع و غضنفر-: نوع من المرق. و قيل: هو كل طعام يعمل من الحبوب.
التالي صفحة 515 من 619 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...