فِي دِينٍ قَدْ أَخْرَجَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِحُسْنِ الْبَصِيرَةِ فَطِيبُوا عِبَادَ اللَّهِ نَفْساً بِدِمَائِكُمْ دُونَ دِينِكُمْ فَإِنَّ الْفِرَارَ فِيهِ سَلْبُ الْعِزِّ وَ الْغَلَبَةِ عَلَى الْفَيْءِ وَ ذُلُّ الْمَحْيَا وَ الْمَمَاتِ وَ عَارُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ سَخَطُ اللَّهِ وَ أَلِيمُ عِقَابِهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَخْلِصُوا إِلَيَّ مَذْحِجاً فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ عَضِضْتُمْ بِصُمِّ الْجَنْدَلِ وَ اللَّهِ مَا أَرْضَيْتُمُ الْيَوْمَ رَبَّكُمْ وَ لَا نَصَحْتُمْ لَهُ فِي عَدُوِّهِ وَ كَيْفَ ذَلِكَ وَ أَنْتُمْ أَبْنَاءُ الْحَرْبِ وَ أَصْحَابُ الْغَارَاتِ وَ فُرْسَانُ الطِّرَارِ وَ حُتُوفُ الْأَقْرَانِ وَ مَذْحِجُ الطِّعَانِ الَّذِينَ لَمْ يَكُونُوا يُسْبَقُونَ بِثَأْرِهِمْ وَ لَمْ تُطَلَّ دِمَاؤُهُمْ وَ لَمْ يُعْرَفُوا فِي مَوْطِنٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ بِخَسَفٍ وَ أَنْتُمْ سَادَةُ مِصْرِكُمْ (1) وَ أَعَزُّ حَيٍّ فِي قَوْمِكُمْ وَ مَا تَفْعَلُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَأْثُورٌ بَعْدَ الْيَوْمِ فَاتَّقُوا مَأْثُورَ الْحَدِيثِ فِي غَدٍ وَ اصْدُقُوا عَدُوَّكُمُ اللِّقَاءَ فَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ* وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ رَجُلٌ فِي مِثْلِ جَنَاحِ الْبَعُوضَةِ مِنْ دِينِ اللَّهِ [وَ اللَّهِ مَا أَحْسَنْتُمُ الْيَوْمَ الْقِرَاعَ أَجْلُوا سَوَادَ وَجْهِي يَرْجِعْ فِي وَجْهِي دَمِي وَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ فَإِنَّ اللَّهَ لَوْ قَدْ فَضَّهُ تَبِعَهُ مَنْ بِجَانِبَيْهِ كَمَا يَتْبَعُ السَّيْلُ مَقْدَمَهُ فَقَالُوا خُذْ بِنَا حَيْثُ أَحْبَبْتَ فَصَمَدَ بِهِمْ نَحْوَ عَظْمِهِمْ وَ اسْتَقْبَلَهُ سَنَامٌ مِنْ هَمْدَانَ (2) وَ هُمْ نَحْوُ ثَمَانِ مِائَةِ مُقَاتِلٍ قَدِ انْهَزَمُوا آخِرَ النَّاسِ وَ كَانُوا قَدْ صَبَرُوا فِي مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ حَتَّى قُتِلَ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَ أُصِيبَ مِنْهُمْ أَحَدَ عَشَرَ رَئِيساً كُلَّمَا قُتِلَ مِنْهُمْ رئيسا [رَئِيسٌ أَخَذَ الرَّايَةَ آخَرُ فَانْصَرَفُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ لَيْتَ لَنَا عَدِيداً مِنَ الْعَرَبِ يُحَالِفُونَنَا ثُمَّ نَسْتَقْدِمُ نَحْنُ وَ هُمْ فَلَا نَنْصَرِفُ حَتَّى نُقْتَلَ أَوْ نَظْهَرَ (3)
____________و في ط الكمبانيّ من بحار الأنوار: «بجبن، و سادة من حضركم...». قوله:
«و لم تطل دماؤهم» أي لم يهدر. و الخسف: الذل.
(2) كذا في أصلى و مثله في ط القديم من كتاب صفّين، فإن صح فالكلام خرج مخرج الكناية و الاستعارة.و في شرح ابن أبي الحديد: «و استقبله أشباههم من همدان». و في تاريخ الطبريّ: «يستقبله شباب من همدان...».
(3) ما بين المعقوفين زيادة محتاجة إليها أخذناها من كتاب صفّين.