بِالتَّلْبِيسِ بِهَا وَ الْإِصْرَارِ عَلَيْهَا (1) قَالَ نَصْرٌ فَحَمَلَ أَبُو كَعْبٍ الْخَثْعَمِيُّ رَأْسُ خَثْعَمِ الْعِرَاقِ عَلَى خَثْعَمِ الشَّامِ وَ اقْتَتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ فَجَعَلَ أَبُو كَعْبٍ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ يَا مَعْشَرَ خَثْعَمٍ خَذِّمُوا أَيِ اضْرِبُوا الْخَذِمَةَ وَ هِيَ الْخَلْخَالُ يَعْنِي اضْرِبُوهُمْ فِي سُوقِهِمْ فَحَمَلَ شِمْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِي كَعْبٍ فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ يَبْكِي وَ يَقُولُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا كَعْبٍ لَقَدْ قَتَلْتُكَ فِي طَاعَةِ قَوْمٍ أَنْتَ أَمَسُّ إِلَيَّ رَحِماً وَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ نَفْساً وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَدْرِي مَا أَقُولُ وَ لَا أَرَى الشَّيْطَانَ إِلَّا قَدْ فَتَنَنَا وَ لَا أَرَى قُرَيْشاً إِلَّا قَدْ لَعِبَتْ بِنَا (2) فَوَثَبَ كَعْبُ بْنُ أَبِي كَعْبٍ إِلَى رَايَةِ أَبِيهِ فَأَخَذَهَا فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ وَ صُرِعَ ثُمَّ أَخَذَهَا شُرَيْحُ بْنُ مَالِكٍ فَقَاتَلَ الْقَوْمُ تَحْتَهَا حَتَّى صُرِعَ مِنْهُمْ حَوْلَ رَايَتِهِمْ نَحْوُ ثَمَانِينَ رَجُلًا وَ أُصِيبَ مِنْ خَثْعَمِ الشَّامِ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ رَدَّهَا شُرَيْحٌ إِلَى كَعْبِ بْنِ أَبِي كَعْبٍ.
412- وَ قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ (3) إِنَّ رَايَةَ بَجِيلَةَ فِي صِفِّينَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ كَانَتْ فِي أَحْمَسَ مَعَ أَبِيخير من الرضا بالتلبيس بها...». و في كتاب صفّين: «خير من التلبس بها و الإقرار عليها». و في تاريخ الطبريّ: «إن في الفرار موجدة اللّه عزّ و جلّ عليه، و الذل اللازم، و العار الباقي و اعتصار الفيء من يده و فساد العيش عليه... فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها و الإقرار عليها. و رواه قريبا منه أيضا الاسكافى المتوفّى سنة (240) في كتاب المعيار و الموازنة ص 149، ط 1، و فيه: «فيموت المرء محقا خير من الحياة على الفرار بهذه الخصال».
(2) و رواه أيضا الاسكافى في كتاب المعيار و الموازنة ص 156، ط 1.