الصَّحَابَةِ وَ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ بَدْرِيٌّ إِلَّا وَ قَدْ بَايَعَنِي وَ هُوَ مَعِي أَوْ قَدْ أَقَامَ وَ رَضِيَ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ دِينِكُمْ قال نصر: فتراسلوا بذلك ثلاثة أشهر ربيع الآخر و جماديين و هم مع ذلك يفزعون الفزعة فيما بينها و يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قال ففزعوا في ثلاثة أشهر خمسا و ثلاثين فزعة يزحف بعضهم إلى بعض و يحجز القراء بينهم قَالَ نَصْرٌ وَ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَدَخَلَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالا يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ هَذَا الرَّجُلَ فَوَ اللَّهِ لَهُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ سِلْماً وَ أَحَقُّ مِنْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَ أَقْرَبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَعَلَامَ تُقَاتِلُهُ قَالَ أُقَاتِلُهُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ فَإِنَّهُ آوَى قَتَلَتَهُ فَقُولُوا لَهُ فَلْيُقِدْنَا مِنْ قَتَلَتِهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَانْطَلَقُوا إِلَى عَلِيٍّ(ع)فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ إِنَّمَا يَطْلُبُ الَّذِينَ تَرَوْنَ فَخَرَجَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ أَكْثَرُ مُتَسَرْبِلِينَ فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُمْ إِلَّا الْحَدَقُ فَقَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُ فَإِنْ شَاءُوا فَلْيَرُومُوا ذَلِكَ مِنَّا فَرَجَعَ أَبُو أُمَامَةَ وَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَلَمْ يَشْهَدَا شَيْئاً مِنَ الْقِتَالِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي رَجَبٍ وَ خَشِيَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبَايِعَ الْقُرَّاءُ عَلِيّاً(ع)جَدَّ فِي الْمَكْرِ وَ كَتَبَ فِي سَهْمٍ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ النَّاصِحِ أَنِّي أُخْبِرُكُمْ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يُرِيدُ أَنْ يَفْجُرَ عَلَيْكُمُ الْفُرَاتَ فَيُغْرِقَكُم فَخُذُوا حِذْرَكُمْ ثُمَّ رَمَى السَّهْمَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ(ع)فَوَقَعَ السَّهْمُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَقَرَأَهُ ثُمَّ أَقْرَأَ صَاحِبَهُ فَلَمَّا قَرَأَهُ مَنْ أَقْبَلَ وَ أَدْبَرَ قَالُوا هَذَا أَخٌ لَنَا نَاصِحٌ كَتَبَ إِلَيْكُمْ يُخْبِرُكُمْ بِمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ فَلَمْ يَزَلِ السَّهْمُ يُقْرَأُ وَ يُرْتَفَعُ حَتَّى رُفِعَ إِلَى عَلِيٍّ(ع)وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَى رِجَالٌ مِنَ الْعَمَلَةِ إِلَى عَاقُولٍ مِنَ النَّهَرِ بِأَيْدِيهِمُ الْمُرُورُ وَ الزُّبُلُ يَحْفِرُونَ (1) فِيهَا بِحِيَالِ عَسْكَرِ
____________و الزبل: جمع زبيل و هو الجراب و القفة.