فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَّا بَعْدُ فَلَعَمْرِي لَوْ بَايَعَكَ الْقَوْمُ الَّذِينَ بَايَعُوكَ وَ أَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ كُنْتَ كَأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ عُثْمَانَ وَ لَكِنَّكَ أَغْرَيْتَ بِعُثْمَانَ وَ خَذَلْتَ عَنْهُ الْأَنْصَارَ فَأَطَاعَكَ الْجَاهِلُ وَ قَوِيَ بِكَ الضَّعِيفُ وَ قَدْ أَبَى أَهْلُ الشَّامِ إِلَّا قِتَالَكَ حَتَّى تَدْفَعَ إِلَيْهِمْ قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَإِنْ فَعَلْتَ كَانَتْ شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَعَمْرِي مَا حُجَّتُكَ عَلَيَّ كَحُجَّتِكَ عَلَى طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ لِأَنَّهُمَا بَايَعَاكَ وَ لَمْ أُبَايِعْكَ وَ لَا حُجَّتُكَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ كَحُجَّتِكَ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِأَنَّهُمْ أَطَاعُوكَ وَ لَمْ يُطِعْكَ أَهْلُ الشَّامِ فَأَمَّا شَرَفُكَ فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتُكَ مِنَ النَّبِيِّ ص وَ مَوْضِعُكَ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَسْتُ أَدْفَعُهُ وَ كَتَبَ فِي آخِرِ الْكِتَابِ قَصِيدَةَ كَعْبِ بْنِ جُعَيْلٍ أَرَى الشَّامَ يَكْرَهُ أَهْلَ الْعِرَاقِ* * * وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ لَهَا كَارِهُونَا.
366 (1)- وَ يُرْوَى أَنَّ الْكِتَابَ الَّذِي كَتَبَهُ(ع)مَعَ جَرِيرٍ كَانَتْ صُورَتُهُ أَنِّي قَدْ عَزَلْتُكَ فَفَوِّضِ الْأَمْرَ إِلَى جَرِيرٍ وَ السَّلَامُ وَ قَالَ لِجَرِيرٍ صُنْ نَفْسَكَ عَنْ خِدَاعِهِ فَإِنْ سَلَّمَ إِلَيْكَ الْأَمْرَ وَ تَوَجَّهَ إِلَيَّ فَأَقِمْ أَنْتَ بِالشَّامِ وَ إِنْ تَعَلَّلَ بِشَيْءٍ فَارْجِعْ فَلَمَّا عَرَضَ جَرِيرٌ الْكِتَابَ عَلَى مُعَاوِيَةَ تَعَلَّلَ بِمُشَاوَرَةِ أَهْلِ الشَّامِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ فَرَجَعَ جَرِيرٌ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ فِي أَثَرِهِ فِي ظَهْرِ كِتَابِ عَلِيٍّ(ع)مَنْ وَلَّاكَ حَتَّى تَعْزِلَنِي وَ السَّلَامُ.
____________