قَالُوا نَرْسَا مَا رَضِيَ فَقَدْ رَضِينَاهُ وَ مَا سَخِطَ سَخِطْنَاهُ فَتَقَدَّمَ نَرْسَا فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا نَرْسَا أَخْبِرْنِي عَنْ مُلُوكِ فَارِسَ كَمْ كَانُوا قَالَ كَانَتْ مُلُوكُهُمْ فِي هَذِهِ الْمَمْلَكَةِ الْآخِرَةِ اثْنَيْنِ وَ ثَلَاثِينَ مَلِكاً قَالَ فَكَيْفَ كَانَتْ سِيرَتُهُمْ قَالَ مَا زَالَتْ سِيرَتُهُمْ فِي عِظَمِ أَمْرِهِمْ وَاحِدَةً حَتَّى مَلَّكْنَا كِسْرَى بْنَ هُرْمُزَ فَاسْتَأْثَرَ بِالْمَالِ وَ الْأَعْمَالِ وَ خَالَفَ أَوَّلِينَا وَ أَخْرَبَ الَّذِي لِلنَّاسِ وَ عَمَّرَ الَّذِي لَهُ وَ اسْتَخَفَّ بِالنَّاسِ وَ أَوْغَرَ نُفُوسَ فَارِسَ حَتَّى ثَارُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ فَأَرْمَلَتْ نِسَاؤُهُ وَ يَتِمَ أَوْلَادُهُ (1) فَقَالَ يَا نَرْسَا إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ الْخَلْقَ بِالْحَقِّ وَ لَا يَرْضَى مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِالْحَقِّ وَ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ تَذْكِرَةٌ مِمَّا خَوَّلَ اللَّهُ وَ إِنَّهَا لَا تَقُومُ مَمْلَكَةٌ إِلَّا بِتَدْبِيرٍ وَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْرَةٍ وَ لَا يَزَالُ أَمْرُنَا مُتَمَاسِكاً مَا لَمْ يَشْتِمْ آخِرُنَا أَوَّلَنَا فَإِذَا خَالَفَ آخِرُنَا أَوَّلَنَا وَ أَفْسَدُوا هَلَكُوا وَ أَهْلَكُوا ثُمَّ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُمَرَاءَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً بَعَثَ إِلَى الْعُمَّالِ فِي الْآفَاقِ وَ كَانَ أَهَمُّ الْوُجُوهِ إِلَيْهِ الشَّامَ.
339- وَ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ عَلِيٌّ(ع)وَ كَتَبَ إِلَى الْعُمَّالِ فِي الْآفَاقِ كَتَبَ إِلَى جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ وَ كَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ عَلَى ثَغْرِ هَمَدَانَ مَعَ زَحْرِ بْنِ قَيْسٍ الْجُعْفِيِّ أَمَّا بَعْدُ فَ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ وَ إِنِّي أُخْبِرُكَ عَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جَمُوعِ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ عِنْدَ نَكْثِهِمْ بَيْعَتَهُمْ وَ مَا صَنَعُوا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنِّي هَبَطْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ بِالْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ