عَلَماً وَ لَا دَافِئاً (1) وَ لَقَدِ اسْتُودِعْتُ عِلْمَ الْقُرُونِ الْأُولَى وَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ خُطَّةَ شَرَفٍ وَ لَا كَرَمٍ إِلَّا وَ قَدْ جَعَلَ فِيكُمْ أَفْضَلَ ذَلِكَ وَ زَادَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِمَنِّهِ مَا لَيْسَ لَهُمْ أَنْتُمْ أَقْوَمُ النَّاسِ قِبْلَةً قِبْلَتُكُمْ عَلَى الْمَقَامِ حَيْثُ يَقُومُ الْإِمَامُ بِمَكَّةَ وَ قَارِؤُكُمْ أَقْرَأُ النَّاسِ وَ زَاهِدُكُمْ أَزْهَدُ النَّاسِ وَ عَابِدُكُمْ أَعْبَدُ النَّاسِ وَ تَاجِرُكُمْ أَتْجَرُ النَّاسِ وَ أَصْدَقُهُمْ فِي تِجَارَتِهِ (2) وَ مُتَصَدِّقُكُمْ أَكْرَمُ النَّاسِ صَدَقَةً وَ غَنِيُّكُمْ أَشَدُّ النَّاسِ بَذْلًا وَ تَوَاضُعاً وَ شَرِيفُكُمْ أَحْسَنُ النَّاسِ خُلُقاً وَ أَنْتُمْ أَكْرَمُ النَّاسِ جِوَاراً وَ أَقَلُّهُمْ تَكَلُّفاً لِمَا لَا يَعْنِيهِ وَ أَحْرَصُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ثَمَرَتُكُمْ أَكْثَرُ الثِّمَارِ وَ أَمْوَالُكُمْ أَكْثَرُ الْأَمْوَالِ وَ صِغَارُكُمْ أَكْيَسُ الْأَوْلَادِ وَ نِسَاؤُكُمْ أَقْنَعُ النِّسَاءِ وَ أَحْسَنُهُنَّ تَبَعُّلًا سَخَّرَ لَكُمُ الْمَاءَ يَغْدُو عَلَيْكُمْ وَ يَرُوحُ صَلَاحاً لِمَعَاشِكُمْ وَ الْبَحْرَ سَبَباً لِكَثْرَةِ أَمْوَالِكُمْ فَلَوْ صَبَرْتُمْ وَ اسْتَقَمْتُمْ لَكَانَتْ شَجَرَةُ طُوبَى لَكُمْ مَقِيلًا وَ ظِلًّا ظَلِيلًا و غَيْرَ أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ فِيكُمْ مَاضٍ وَ قَضَاءَهُ نَافِذٌ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ هُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ يَقُولُ اللَّهُ وَ إِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً وَ أُقْسِمُ لَكُمْ يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَا الَّذِي ابْتَدَأْتُكُمْ بِهِ مِنَ التَّوْبِيخِ إِلَّا تَذْكِيرٌ وَ مَوْعِظَةٌ لِمَا بَعْدُ لِكَيْ لَا تَسَرَّعُوا إِلَى الْوُثُوبِ فِي مِثْلِ الَّذِي وَثَبْتُمْ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ (صلوات اللّه عليه و آله) وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا الَّذِي
____________