بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثلاثون 32 · صفحة 234 من 619

[صفحة 234]

بِعَاجِلِهَا وَ ايْمُ اللَّهِ إِنَّهَا لَتَغُرُّ مَنْ أَمَّلَهَا وَ تُخْلِفُ مَنْ رَجَاهَا وَ سَتُورِثُ غَداً أَقْوَاماً النَّدَامَةَ وَ الْحَسْرَةَ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا وَ تَنَافُسِهِمْ فِيهَا وَ حَسَدِهِمْ وَ بَغْيِهِمْ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ وَ الْفَضْلِ فِيهَا ظُلْماً وَ عُدْوَاناً وَ بَغْياً وَ أَشَراً وَ بَطَراً وَ بِاللَّهِ إِنَّهُ مَا عَاشَ قَوْمٌ قَطُّ فِي غَضَارَةٍ مِنْ كَرَامَةِ نِعَمِ اللَّهِ فِي مَعَاشِ دُنْيَا وَ لَا دَائِمِ تَقْوَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَ الشُّكْرِ لِنِعَمِهِ فَأَزَالَ ذَلِكَ عَنْهُمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَغْيِيرٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ تَحْوِيلٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ الْحَادِثِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَ قِلَّةِ مُحَافَظَةٍ وَ تَرْكِ مُرَاقَبَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تَهَاوُنٍ بِشُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ‏ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ‏ وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَ كَسَبَةَ الذُّنُوبِ إِذَا هُمْ حُذِّرُوا زَوَالَ نِعَمِ اللَّهِ وَ حُلُولَ نَقِمَتِهِ وَ تَحْوِيلَ عَافِيَتِهِ أَيْقَنُوا أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ فَأَقْلَعُوا وَ تَابُوا وَ فَزِعُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ بِصِدْقٍ مِنْ نِيَّاتِهِمْ وَ إِقْرَارٍ مِنْهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَ إِسَاءَتِهِمْ لَصَفَحَ لَهُمْ عَنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَ إِذاً لَأَقَالَهُمْ كُلَّ عَثْرَةٍ وَ لَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرَامَةِ نِعَمِهِ ثُمَّ أَعَادَ لَهُمْ مِنْ صَالِحِ أَمْرِهِمْ وَ مِمَّا كَانَ أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ كُلَّ مَا زَالَ عَنْهُمْ وَ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ ف اتَّقُوا اللَّهَ‏ أَيُّهَا النَّاسُ‏ حَقَّ تُقاتِهِ‏ وَ اسْتَشْعِرُوا خَوْفَ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ أَخْلِصُوا النَّفْسَ وَ تُوبُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ مَا اسْتَنْفَرَكُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ قِتَالِ وَلِيِّ الْأَمْرِ وَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَا تَعَاوَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَفْرِيقِ الْجَمَاعَةِ وَ تَشَتُّتِ الْأَمْرِ وَ فَسَادِ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ... وَ يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ‏.

187 (1)- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(ع)قَالَهُ لِمَرْوَانَ بْنِ حَكَمٍ بِالْبَصْرَةِ

____________
(1). 187- رواه السيّد الرضي رضي اللّه عنه في المختار: (71) من كتاب نهج البلاغة.
التالي صفحة 234 من 619 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...