عَقِيلِيٍّ، فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ هَذَا الْعُمَرِيَ (1) قَدْ آذَانِي. فَقَالَ لَهَا: عِدِيهِ وَ أَدْخِلِيهِ الدِّهْلِيزَ، فَأَدْخَلَتْهُ، فَشَدَّ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ وَ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ، فَاجْتَمَعَ الْبَكْرِيُّونَ وَ الْعُمَرِيُّونَ وَ الْعُثْمَانِيُّونَ، وَ قَالُوا: مَا لِصَاحِبِنَا كُفْوٌ؟ لَنْ نَقْتُلَ بِهِ إِلَّا جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَ مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا غَيْرُهُ، وَ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَدْ مَضَى نَحْوَ قُبَا، فَلَقِيتُهُ بِمَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ. فَقَالَ: دَعْهُمْ. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ وَ رَأَوْهُ (2) وَثَبُوا عَلَيْهِ، وَ قَالُوا: مَا قَتَلَ صَاحِبَنَا أَحَدٌ غَيْرُكَ، وَ مَا نَقْتُلُ بِهِ أَحَداً غَيْرَكَ!، فَقَالَ: لِتُكَلِّمْنِي (3)مِنْكُمْ جَمَاعَةٌ، فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ مِنْهُمْ، فَأَخَذَ بِأَيْدِيهِمْ فَأَدْخَلَهُمُ الْمَسْجِدَ، فَخَرَجُوا وَ هُمْ يَقُولُونَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَفْعَلُ هَذَا وَ لَا يَأْمُرُ بِهِ، انْصَرِفُوا. قَالَ: فَمَضَيْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ! مَا كَانَ أَقْرَبَ رِضَاهُمْ مِنْ سَخَطِهِمْ. قَالَ: نَعَمْ، دَعَوْتُهُمْ فَقُلْتُ: أَمْسِكُوا وَ إِلَّا أَخْرَجْتُ الصَّحِيفَةَ. فَقُلْتُ: وَ مَا هَذِهِ الصَّحِيفَةُ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ؟!. فَقَالَ: أُمُ (4) الْخَطَّابِ كَانَتْ أَمَةً لِلزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَسَطَّرَ بِهَا نُفَيْلٌ فَأَحْبَلَهَا، فَطَلَبَهُ الزُّبَيْرُ، فَخَرَجَ هَارِباً إِلَى الطَّائِفِ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ خَلْفَهُ فَبَصُرَتْ بِهِ ثَقِيفٌ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! مَا تَعْمَلُ هَاهُنَا؟.
قَالَ: جَارِيَتِي سَطَّرَ بِهَا نُفَيْلُكُمْ، فَهَرَبَ مِنْهُ إِلَى الشَّامِ، فَخَرَجَ (5) الزُّبَيْرُ فِي تِجَارَةٍ لَهُ إِلَى الشَّامِ، فَدَخَلَ عَلَى مَلِكِ الدُّومَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! لِي إِلَيْكَ حَاجَةٌ؟.
قَالَ: وَ مَا حَاجَتُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟. فَقَالَ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِكَ (6) قَدْ أَخَذْتَ وَلَدَهُ فَأُحِبُّ أَنْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ: لِيَظْهَرْ لِي حَتَّى أَعْرِفَهُ. فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ دَخَلَ إِلَى الْمَلِكِ فَلَمَّا رَآهُ الْمَلِكُ ضَحِكَ، فَقَالَ: مَا يُضْحِكُكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ؟. قَالَ: مَا أَظُنُّ هَذَا الرَّجُلَ وَلَدَتْهُ عَرَبِيَّةٌ، لَمَّا رَآكَ قَدْ دَخَلْتَ لَمْ يَمْلِكِ اسْتَهُ أَنْ جَعَلَ يَضْرِطُ. فَقَالَ: أَيُّهَا
____________