فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِّيهَا عِنْدَنَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُ حِينَ خَرَجَ (1): أَ فَطَنْتَ بِنَا (2) اللَّيْلَةَ؟.
قَالَ: نَعَمْ، ذَاكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى مَا صَنَعْتُ. و قد ذكر (3) أخبارا كثيرة نحوا ممّا ذكرنا تركناها لقلّة الجدوى في تكرارها.
فظهر من بعض (4) أخبارهم أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما كان يزيد في شهر رمضان شيئا من النوافل، و من بعضها أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) لم يرض بإيقاع النافلة جماعة، فإبداع هذا العدد المخصوص في الشريعة (5) و جعلها سنّة أكيدة بدعة لم يأمر بها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و لم يأت بها، فظهر أنّ قول بعضهم- أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أتى بها ثم تركها من غير نسخ- لا مستند له، و لو كانت سنّة مرغوبا فيها و مندوبا إليها، فلم كان يتركه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يخرج إليهم مغضبا، و يقول: عليكم بالصلاة في بيوتكم؟! و لا كان يترك صلاته و يهرب منهم، و لا خلاف في أنّ الجماعة- في كلّ صلاة تجوز فيها- عبادة، و لها فضل عظيم، فلو جازت في هذه الصلاة و في غيرها من النوافل لما أغضبه الاجتماع، و لا كان يأمرهم بالصلاة في بيوتهم في غير المكتوبة. و أمّا التعليل الوارد في رواياتهم المرويّة عن الكذّابين المشهورين فلا يخفى على عاقل أنّه من مفترياتهم، و ليس في أخبار أهل البيت (عليهم السلام) شيء من ذلك، فإنّ المواظبة على الخير و الاجتماع على الفعل المندوب إليه لا يصير سببا لأن يفرض على الناس، و ليس الربّ تعالى غافلا عن وجوه المصالح حتّى يتفطّن بذلك
____________لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم لم يسنّ لهم الاجتماع لها و لا كانت في زمن الصدّيق، و لا أوّل الليل، و لا هذا العدد.