بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي الثلاثون 31 · صفحة 569 من 663

[صفحة 569]

تَمَثَّلَ لَهُ إِبْلِيسُ وَ أَعْوَانُهُ وَ تَمَثَّلُ لَهُ‏ (1) النِّيرَانُ وَ أَصْنَافُ عَقَارِبِهَا (2) لِعَيْنَيْهِ وَ قَلْبِهِ وَ مَعَاقِدِهِ‏ (3) مِنْ مَضَايِقِهَا، وَ يمثل [تَمَثَّلُ‏ (4) لَهُ أَيْضاً الْجِنَانُ وَ مَنَازِلُهُ فِيهَا لَوْ كَانَ بَقِيَ عَلَى إِيمَانِهِ وَ وَفَى بِبَيْعَتِهِ، فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: انْظُرْ! فَتِلْكَ‏ (5) الْجِنَانُ لَا يُقَادِرُ قَدْرَهَا (6) سَرَّائَهَا وَ بَهْجَتَهَا وَ سُرُورَهَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، كَانَتْ مُعَدَّةً لَكَ، فَلَوْ كُنْتَ بَقِيتَ عَلَى وَلَايَتِكَ لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) كَانَ يَكُونُ‏ (7) إِلَيْهَا مَصِيرُكَ يَوْمَ فَصْلِ الْقَضَاءِ، لَكِنَّكَ نَكَثْتَ وَ خَالَفْتَ فَتِلْكَ النِّيرَانُ وَ أَصْنَافُ عَذَابِهَا وَ زَبَانِيَتُهَا بِمِرْزَبَاتِهَا (8) وَ أَفَاعِيهَا الْفَاغِرَةُ أَفْوَاهَهَا، وَ عَقَارِبُهَا النَّاصِبَةُ أَذْنَابَهَا، وَ سِبَاعُهَا الشَّائِلَةَ مَخَالِبُهَا، وَ سَائِرُ أَصْنَافِ عَذَابِهَا هُوَ لَكَ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَقُولُ: (يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) (9)، فَقَبِلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَ الْتَزَمْتُ مِنْ مُوَالاةِ عَلِيٍّ (ع) مَا أَلْزَمَنِي، قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَ رَعْدٌ وَ بَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَ اللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ قَدِيرٌ) (10).

قَالَ الْعَالِمُ‏ (11) (عليه السلام): ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ‏ (12) لِلْمُنَافِقِينَ مَثَلًا آخَرَ (13)، فَقَالَ:

____________
(1) لا توجد: له، في المصدر.
(2) في (ك) نسخة بدل: عقابها، و هي كذلك في المصدر، إلّا أنّ في تفسير البرهان: عفاريتها.
(3) في المصدر: مقاعده.
(4) في التّفسير: و تمثّل.
(5) في (ك) نسخة بدل: إلى تلك.
(6) في المصدر: الجنان الّتي لا يقدر قدر .. و جاءت: يقدر نسخة بدل في (ك).
(7) لا توجد: يكون، في المصدر، و هو الظّاهر.
(8) في التّفسير: و مرزباتها.
(9) الفرقان: 27.
(10) البقرة: 19- 20.
(11) في المصدر: الإمام.
(12) زيادة في التّفسير: عزّ و جلّ.
(13) أضاف في المصدر: للمنافقين.
التالي صفحة 569 من 663 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...