حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَأْرَةً فَلَمْ تَثْبُتْ (1) عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَصُّ طَوْرٍ يُذَعْذِعُهُمُ (2) اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ مِنْ (3) قَوْمٍ لِدِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا، يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً، وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ، وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ، وَ كَأَنِّي أَسْمَعُ صَهِيلَ خَيْلِهِمْ، وَ طَمْطَمَةَ رِجَالِهِمْ، وَ ايْمُ اللَّهِ لَيَذُوبَنَّ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَ التَّمَكُّنِ (4) فِي الْبِلَادِ كَمَا تَذُوبُ الْأَلْيَةُ عَلَى النَّارِ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَاتَ ضَالًّا، وَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يُفْضِي مِنْهُمْ مَنْ دَرَجَ، وَ يَتُوبُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى مَنْ تَابَ، وَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْمَعُ شِيعَتِي بَعْدَ التَّشَتُّتِ لِشَرِّ يَوْمٍ لِهَؤُلَاءِ، وَ لَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ الْخِيَرَةُ، بَلْ لِلَّهِ الْخِيَرَةُ وَ الْأَمْرُ جَمِيعاً.
أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الْمُنْتَحِلِينَ لِلْإِمَامَةِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَثِيرٌ، وَ لَوْ لَمْ تَخَاذَلُوا (5) عَنْ مُرِّ الْحَقِّ وَ لَمْ تَهِنُوا عَنْ تَوْهِينِ الْبَاطِلِ لَمْ يَتَشَجَّعْ عَلَيْكُمْ مَنْ لَيْسَ مِثْلَكُمْ، وَ لَمْ يَقُومَنَّ قَوِيٌّ عَلَيْكُمْ وَ عَلَى هَضْمِ الطَّاعَةِ وَ إِزْوَائِهَا عَنْ أَهْلِهَا، لَكِنْ تِهْتُمْ كَمَا تَاهَتْ بَنُو (6) إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى (عليه السلام)، وَ لَعَمْرِي أَيْضاً غفر [لَيُضَاعَفَنَّ عَلَيْكُمُ (7) التِّيهُ مِنْ بَعْدِي أَضْعَافَ مَا تَاهَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَ لَعَمْرِي أَنْ لَوْ قَدِ اسْتَكْمَلْتُمْ مِنْ بَعْدِي مُدَّةَ سُلْطَانِ بَنِي أُمَيَّةَ لَقَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى سُلْطَانِ الدَّاعِي إِلَى الضَّلَالَةِ، وَ أَحْيَيْتُمُ الْبَاطِلَ، وَ خَلَّفْتُمُ الْحَقَّ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ، وَ قَطَعْتُمُ الْأَدْنَى مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَ وَصَلْتُمُ
____________