أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي (1).
- وَ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ الْحَاكِمُ وَ صَحَّحَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ مُعَاوِيَةُ لِابْنِهِ قَالَ مَرْوَانُ: سُنَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سُنَّةُ هِرَقْلَ وَ قَيْصَرَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ:
(وَ الَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما. الْآيَةَ) (2)، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: كَذَبَ مَرْوَانُ.. كَذَبَ مَرْوَانُ، وَ اللَّهِ مَا هُوَ بِهِ، وَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ لَسَمَّيْتُهُ وَ لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَعَنَ أَبَا مَرْوَانَ وَ مَرْوَانَ (3) فِي صُلْبِهِ، فَمَرْوَانُ فَضْفَضٌ (4) مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ.
- وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: إِنِّي لَفِي الْمَسْجِدِ حِينَ خَطَبَ مَرْوَانُ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي يَزِيدَ رَأْياً حَسَناً وَ إِنْ يَسْتَخْلِفْهُ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بِكْرٍ: أَ هِرَقْلِيَّةٌ!؟
إِنَّ أَبَا بَكْرٍ- وَ اللَّهِ- مَا جَعَلَهَا فِي أَحَدٍ مِنْ وُلْدِهِ وَ لَا أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَ لَا جَعَلَهَا
____________و اللّه ما هو به، و لو شئت أن أسمّيه لسمّيته، و لكنّ اللّه لعن أباك و أنت في صلبه، فأنت فضض من لعنة اللّه. و يروى فضض- كعنق- و فضاض- مثل غراب- الأخير عن شمر.. أي قطعة و طائفة منها.. أي من لعنة اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم هكذا فسّره شمر، و قال ثعلب:.. أي خرجت من صلبه متفرّقا يعني ما انفضّ من نطفة الرّجل و تردّد في صلبه، نقله الجوهريّ. و روى بعضهم في هذا الحديث: فأنت فظاظة- بظاءين- من الفظيظ، و هو ماء الكرش، و أنكره الخطّابيّ. و قال الزّمخشريّ: افتظظت الكرش: اعتصرت ماءها، كأنّه عصارة من اللّعنة، أو فعالة من الفظيظ: ماء الفحل.. أي نطفة من اللّعنة.
(2) الأحقاف: 17.