إنّه لم يشتّت بين المسلمين و لا فرّق أهواءهم إلّا الشورى التي جعلها عمر في (1) ستّة.. ثم فسّر معاوية ذلك، فقال: لم يكن من الستّة رجل إلّا (2) رجاها لنفسه، و رجاها (3) لقومه، و تطلّعت إلى ذلك نفوسهم (4)، و لو أنّ عمر استخلف (5) كما استخلف أبو بكر ما كان في ذلك اختلاف. و قد حكى ابن أبي الحديد (6)- أيضا- ذلك عن معاوية و قد تمّم إثارة الفتنة بإغواء معاوية و عمرو بن العاص و إطماعهما (7) في الخلافة، و كان معاوية عامله على الشام و عمرو بن العاص أميره و عامله على مصر، فخاف أن يصير الأمر إلى عليّ (عليه السلام). فقال- لما طعن و علم بأنّه سيموت (8)-: يا أصحاب محمّد! تناصحوا فإن (9) لم تفعلوا غلبكم عليها عمرو بن العاص و معاوية بن أبي سفيان، روى ذلك ابن أبي الحديد (10) ثم حكى (11) عن شيخنا المفيد (رحمه اللّه)، أنّه قال: كان غرض عمر بإلقاء هذه الكلمة إلى الناس أن تصل إلى عمرو بن العاص و معاوية فيتغلّبا على مصر و الشام لو أفضي الأمر إلى عليّ (عليه السلام). و بالجملة، جميع ما كان و ما يكون في الإسلام من الشرور إلى يوم النشور
____________